قال الشيخ الأول
-لقد رسب محمد في الحساب. . . لا أدري متى يلتفت هذا الولد إلى دروسه. . . لقد يئست من إصلاحه.
-إن أولاد هذا الزمن جميعهم على شاكلته. . . ولهم العذر، إن مباهج هذا العصر وشواغله أكثر مما كان في أيامنا.
-أيامنا. . . ما أجملها. . . لم يكن هناك من المباهج إلا الخيال الظل. . . واللونابارك.
-والموالد. . . هل نسيت أنككنت من هواة الموالد.
-حقا. . . وأذكر أنك وشيت بييوما أيها اللعين. . . وكانت (علقة) لازلت أذكر أوجاعها.
-أرأيت أن ابنك له عذره.
-ولكن هذا الكلب لا يصلي!
-ومنيصلي الآن غيرنا؟
-وهو لا يفتأ يجادلني في الجنة والنار.
-إن الحرية تؤدي إلى الحرية.
-ماذا تعني؟
-فلسفة العجائز.
-يعلم الله إلام نسير.
-إنالعالم بخير. . . وكفى. . . أما نحن فنسير إلى القبر.
-إلى القبر؟
-نعم. . . أكنت تظن أنك تسير إلى (لونابارك) آخر.
-لا. . . إنه القبر أيضا. . . من يدري فقد يكون مكانا طيبا.
-إنه راحة على أي حال.
-راحة.
واستبدت بالشيخ سبحة فلسفية. . . فأرسل نظره إلى الأفق البعيد. . . ثم أوغل في التفكير. . . وثقلت أجفانه. . . فمال برأسه ونام. . . شأن العجائز ينامون في كل مكان. . . ونظرت القطة إلى سكونه وأنفاسه البطيئة. . . ثم انسحبت في اشمئزاز وهي لا تدري