شعلة النبراس في حلكة آلام الحياة
تلتظي بين أعاصير الشجون العاصفات
يتلألأ نورها لمحًا بدنيا النائبات
ثم تلقيه يد العُدم بوادي الذكريات!
يا حزينًا عاش من دنياه في بحر الدموع
تائهًا بين أواذي هلوع وولوع
حائرًا في غلس اليأس بخفاق وجيع
ضل عن شاطئه في زورق الوجد المروع
كفكف الدمع على ما فات من بيض الأماني
وادفن الأنة في النشوة واصدح بالأغاني
واغتنم ما غفلت عن صفوه عين الزمان
لا تصوح في بوادي الوجد أزهار التداني
حسبنا أن صبانا والهوى ملك يدينا
ما علينا لو نهبنا العمر سكرًا؟ ما علينا؟
هاتها حتى يوافينا الردى في سكرتينا
قبلما تذوي أزاهير الصبا من جنتينا
من رأى ماذا وراء الغد في لوح الغيوب؟
أو درى ما خطت الأقدار في سفر الخطوب؟
كلنا نخبط في تيه من الشك المريب
خبط غشواء ضلول. . . في دجى قفر جديب!
لا يرد الشجو من أعمارنا ما ذهبا
لا! ولا يمحو الأسى من غيبنا ما كتبا
فانس ما ولى. . . ودع للغيب ما قد حجبا
وأحسها صرفًا. . . وأمغرق في طلاها النصبا!
(حيفا)