الذات الفيزيقية، على نسق فهرس، يشتمل على فكر وتصورات في غاية الهمجية - تصورات تدل على الطبيعة الفجة (الخام) .
ويمكنك أن ترى بين العقلين خلافًا جوهريًا؛ أحدهما يريد، والآخر لا يريد. . . أحدهما ذو الطبيعة الهمجية يلتقى بحاجيات الطبيعة؛ والأخر إنسان متمدن يوفق بين طلبات المدنية.
ومن تعارض هذين العقلين تنشأ الأحلام.
الحوار الداخلي:
قد يتوقع المرء أن يؤثر الحوار الداخلي في الفرد فيوقظه، ولكن آلية الحلم جعلت هذا الجدال الداخلي محرفًا في معناه، ومشوهًا في شكله، لكي يكون النوم باقيًا مستمرًا ومحفوظًا. والحلم إذ نذكره - أي في حالة المحتوى الظاهر - إنما يستخدم غرضًا واحدًا، هو قيامه بمثابة حارس للنوم. وإنه ليلجأ إلى أنواع التزويق والخداع لكي يصادف هذا الغرض.
والمحتوى الكامن أو الباطن للحلم، أي الحلم الحقيقي، يخدم غاية تختلف تمام الاختلاف عما سبق. فهو يرضى رغبة عقلية داخلية، تحرك عاطفة خاصة وتحثها لإنشاء تحوّل كيمي وفزيقي، أو أصوات متعددة ذات وتيرة واحدة منسجية أي إنها تسبب قيام غدد معينة بالإفراز وتحدث تغيرات كيمائية مختلفة، أكثر مما لو كان الشخص قد تناول علاجًا منعشًا عند النوم. وإلى هذا يرجع السبب في شعور المرء بالراحة عند استيقاظه.
الآن وقد كونا فكرة صحيحة بل صورة ذهنية حية لهذين العقلين المتناقضين، نستعرضهما وكأنهما غرفتان متلاصقتان ونتخيل حارسًا يقف عند المدخل كديدبان ولنسمه (الرقيب) . وهذا مهمته كمهمة الرقباء أثناء الحرب سواء بسواء - يصرحون بنشر أخبار معينة ويمنعون من النشر أخرى. وهذا الرقيب هو الذي جعل للحلم وجهين بطائفة من الحيل كالرمزية، والتحريف، والتكاثف، والعواطف المزيفة، والاستبدال. وكل هذه، بطبيعة الحال، معلومات فنية عالية، وهي مع ذلك يمكن شرحها بسهولة.
إن المرء لفي حاجة ماسة للتعرف على كيفية عمل الرقيب، وإنا لذلك سنمضي في متابعة الطرائق المختلفة، ونعرض أحلامًا رمزية بطريقة التصوير.
الرموز: