بموظف أحسن صنعًا في بعض الأمور، فيكتب له بهذا كتابًا ويختمه، فيظل الموظف يأخذ - فيما ذكر ابن سعد في طبقاته - أشياء من خلفاء المسلمين حتى عهد عمر بن عبد العزيز.
والراتب يتسق ومركز الموظف. بلغ المعتضد أن عامله على فارس أظهر أبهة في ولايته وأنفق فوقعت له بذلك هيبة في نفوس الرعية فزاد المعتضد رزق عامله ليستعين به على مروءته.
وكما تستقطع الضرائب الآن من الراتب، كانت الزكوات المستحقة تخصم من الأعطيات.
والحالة الاجتماعية التي لم تلتفت إليها النظم التوظيفية الحديثة إلا متأخرًا لها في النظام الإسلامي اعتبار، يروي أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه ألفى قسمه في يومه فأعطى صاحب الأهل حظين وأعطى الأعزب حظًا.
وإنصاف الموظفين ليست نتائجه بالشيء الذي تغضي عنه الحكومة الإسلامية؛ فعلى يوصي أحد عماله أن يسبغ الأرزاق (فإن ذلك قوة لهم على استصلاح أنفسهم، وغنى لهم عن تناول ما تحت أيديهم وحجة عليهم إن خالفوا أمرك أو ثلموا أمانتك)
ولعمر بن عبد العزيز لفتة عالية إذ يقال له: ترزق الرجل من عمالك مائة دينار ومائتي دينار في الشهر وأكثر من ذلك؟ فيقول: أراه لهم يسيرًا إن عملوا بكتاب الله وسنة نبيه، وأحب أن أفرغ قلوبهم من الهم بمعايشهم. وكان من أهم ما جرت عليه الإدارة في عهد المأمون التوسعة على العمال؛ يراد بهذا حفظ حقوق الرعية والسلطان؛ رفع المأمون منزلة الفضل بن سهل، وعقد له على الشرق طولًا وعرضًا وجعل عمالته ثلاثة آلاف ألف درهم
ورواتب الموظفين تجري عليهم من بيت مال المسلمين لأنهم في عمل المسلمين. وقد كان الرشيد قال: يجري على القاضي إذا صار إليه ميراث من المواريث، فأجاب قاضيه أبو يوسف: لا إنما يعطى للقاضي رزقه من بيت المال ليكون قيمًا للفقير والغني والصغير والكبير، ولا يأخذ من مال الشريف ولا الوضيع إذا صارت إليه مواريثه رزقًا.
وقد وجد في النظم الإسلامية نظام تقرير المكافآت والمعاشات: أجرى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قيس بن مالك الأرحبي من همذان لما استعمله على قومه عربهم وأعاجمهم ومواليهم، فأقطعه من ذرة (نسار) مائتي صاع، ومن زبيب (خيوان) مائتي صاع، (جار له