فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10702 من 30278

وإخوانِ صدقٍ صادقين صحِبْتهم = على غارةٍ من مثلها الخيلُ تسرجُ

تطوفُ عليهم خندريسُ مدامةٍ = ترى حببًا من فوقِها حين تمزجُ

ألا إنها نعمَ الدواءُ لشاربٍ = ألا فاسقنيها قبل ما أنت تخرجُ

فنضحي سكارى والمدام مصفَّفٌ = يُدارُ علينا والطعامُ المطهْبَجُ

وله أيضًا:

كم ليلةٍ قد قطَعْنا فيكِ صالحةً = رغيدةً صفوُها ما شابه كدرُ

معْ فتيةٍ تتعاطى الكأس مترعةً = من خمرةٍ كلهيبِ النارِ تزْدَهرُ

تُديرُها من بنات العُرْبِ جاريةٌ = رشيقة القدِّ في أجفانها حَوَرُ

إن عِشْتُ فهي التي ما عشتُ مالكتي = وإن أَمُتْ فالليالي شأنُها العِبَرُ

ولزهير بن جناب الكلبي:

أَلا أَصبَحَت أَسماءُ في الخَمرِ تَعذِلُ=وَتَزعَمُ أَنّي بِالسَفاهِ مُوَكَّلُ

فَقُلتُ لَها كُفّي عِتابَكِ نَصطَبِح=وَإِلّا فَبيني فَالتَعَزُّبُ أَمثَلُ

ولعبيد ابن الأبرص الأسدي:

إذا ذُقتَ فاها قلتَ طعمَ مدامةٍ = مُشَعشَعةٍ تُرخي الإزار قديحُ

بماء سحابٍ في أباريق فضّةٍ = لها ثمنٌ في البائعين ربيحُ

وله أيضأً:

نُغلي السباءَ بكل عا = تقةٍ شمولٍ ما صحوْنا

ونُهينُ في لذّاتها= عظم التلادِ إذا انتشيْنا

والأعشى ذكر الخمر ومجالسها في مواضع كثيرة جدًا, حتى أنه يُعتبر رائد الخمريات في الجاهلية. ولا يسع المجال لذكرها كلها ولكن سأورد ما تيسر منها:

وَكَأسٍ كمَاءِ النّيّ باكَرْتُ حَدّها،=بِغِرّتِهَا، إذا غَاب عَني بُغَاتُهَا

كُمَيْتٍ عَلَيها حُمْرَة ٌ فَوْقَ كُمتة ٍ=يكادُ يُفَرّي المَسْكَ مِنها حَمَاتُهَا

وردتُ عليها الرّيفَ حتى شربتها=بمَاءِ الفُرَاتِ حَوْلَنَا قَصَبَاتُهَا

لعمركَ إنّ الرّاحَ إنّ كنتَ سائلًا=لَمُخْتَلِفٌ غُدِيُّهَا وَعَشَاتُهَا

لَنا من ضُحاها خُبْثُ نَفْسٍ وَكأبَة ٌ=وذكرى همومٍ ما تغبّ أذاتها

وعندَ العشيّ طيبُ نفسٍ ولذة ٌ،=ومالٌ كثيرٌ غدوة ً نشواتها

على كلّ أحوالِ الفتى قدْ شربتها=غنيًّا وة صعلوكًا وما إنْ أقاتها

أتانا بها السّاقي فأسندَ زقهُ=إلى نُطْفَة ٍ، زَلّتْ بِهَا رَصَفَاتُهَا

وُقُوفًا، فَلَمّا حَانَ مِنّا إنَاخَة ٌ،=شربنا قعودًا خلفنا ركباتها

وفينا إلى قومٍ عليهمْ مهابة ٌ=إذا ما معدٌّ أحلبتْ حلباتها

وكأسٍ شَرِبْتُ على لِذّةٍ=وأخرى تداويْتُ منها بِها

لكي يعلمَ الناسُ أنّي امرؤٌ=أتيْتُ المعيشةَ من بابِها

كُمَيْتٍ يُرى دون قعرِ الإناءِ= كمِثْلِ قذى العيْنِ يُقذى بِها

أُحِبُّ أَثافِتَ وقت القطافِ=ووقتَ عُصارَةِ أعْنابِها

و أَدْكَنَ عَاتِقٍ حَجْلٍ سِبَحْلٍ = صَبَحْتُ بِرَاحِهِ شَرْبًا كِراما

من اللّاتي حَمَلْنَ على الرَّوايا = كَرِيحِ المِسْكِ تَسْتَلُّ الزُكاما

مُشَعْشَعَةً كأنّ على قَراها = إذا ما صرّحَتْ قِطعًا سهاما

تَخَيّرَها أخو عانات شهرًا = ورجّى أَوْلَها عامًا فَعاما

يؤمّلُ أن تكونَ له ثراءً = فأَغْلَقَ دونها وعَلا سِواما

فَأَعْطَيْنا الوفاءَ بها وكنّا = نُهينُ لِمِثْلِها فِينا السَواما

كأنّ شُعاعَ قرنِ الشمسِ فيها = إذا ما فَتَّ عن فيها الخِتاما

وإذا الدّنّ شربنا صفوهُ،=أمَرُوا عَمْرًا، فَنَاجَوْهُ بِدَنّ

بمتاليفَ أهانوا مالهمْ،=لِغِنَاءٍ، وَلِلِعْبٍ، وَأذَنْ

فترى إبريقهمْ مسترعفًا،=بشمولٍ صفقتْ منْ ماءِ شنْ

غُدْوَة ً حَتّى يَمِيلُوا أُصُلًا،=مِثْلَ مَا مِيلَ بِأصْحابِ الوَسَنْ

ثُمّ رَاحُوا مَغْرِبَ الشّمْسِ إلى=قُطُفِ المشيِ، قليلاتِ الحزَنْ

وشمولٍ تحسبُ العينُ، إذا=صُفِّقتْ، وردتها نورَ الذُّبَحْ

مثلُ ذَكْيِ المسكِ ذاكٍ ريحها،=صبَّها السّاقي، إذا قيلَ توحّ

مِن زِقَاقِ التَّجْرِ في بَاطِية ٍ=جَوْنَة ٍ، حَارِيّة ٍ ذاتِ رَوَحْ

ذاتِ غَوْرٍ مَا تُبَالي، يَوْمَهَا،=غَرَفَ الإبْرِيقِ مِنْهَا وَالقَدَحْ

وَإذا مَا الرّاحُ فِيهاَ أزْبَدَتْ،=أَفَلَ الإزبادُ فيها، وامتصحْ

وَإذا مَكّوكُهَا صَادَمَهُ=جَانِبَاها كرّ فِيهَا، فَسَبَحْ

فَتَرَامَتْ بِزُجَاجٍ مُعْمَلِ،=يخلفُ النّازِحُ منها ما نزحْ

وِإذا غَاضَتْ رَفَعْنَا زِقّنَا،=طُلُقَ الأوْداجِ فيها فَانْسَفَحْ

ونسيحُ سيلانَ صوبهِ،=وَهْوَ تَسْيَاحٌ مِنَ الرّاحِ مِسَحْ

تحسبُ الزّقّ لديها مسندًا،=حبشيًا نامَ عمدًا، فانبطحْ

وَلَقَدْ أغْدُو عَلى نَدْمَانِهَا،=وَغَدَا عِنْدِي عَلَيْهَا وَاصْطَبَحْ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت