فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17062 من 30278

رابعًا: ورصد الزمخشري مواطن استعمال هذه الأصوات وكثرتها، بحسب الجاري على ألسنة العرب في تكاثر بعض الحروف دون بعض، وعرض لفائدة التكرار في جملة منها، وتناول مسألة تفريقها على السور دون جمعها في أول القرآن، وكأنه يشير إلى الحكمة المتوخاة من كل جانب فقال: «ومما يدل على أنه تعمد بالذكر من حروف المعجم أكثرها وقوعًا في تراكيب الكلم: أن الألف واللام لما تكاثر وقوعهما فيها جاءتا في معظم هذه الفواتح مكررتين، وهي: فواتح سورة البقرة، وآل عمران، والروم، والعنكبوت، ولقمان، والسجدة، والأعراف، والرعد، ويونس، وإبراهيم، وهود، ويوسف، والحجر. فإن قلت: فهلا عدّدت بأجمعها في أول القرآن، وما لها جاءت مفرقة على السور؟ قلت: لأن إعادة التنبيه على أن المتحدى به مؤلف منها لا غير، وتجديده في غير موضع واحد، أوصل إلى الغرض، وأقوله في الأسماع والقلوب، من أن يفرد ذكره مرة، وكذلك مذهب كل تكرير جاء في القرآن فمطلوب به تمكين المكرر في النفوس

(1) الزمخشري، الكشاف: 1>103.

وتقريره. فإن قلت: فهلا جاءت على وتيرة واحدة، ولم اختلفت أعداد حروفها؟ قلت: هذا على عادة افتنانهم في أساليب الكلام وتصرفهم فيه على طرق شتى ومذاهب متنوعة، وكما أن أبنية كلماتهم على حرف وحرفين إلى خمسة أحرف لم تتجاوز ذلك، سلك بهذه الفواتح ذلك المسلك (1) .

ووقف بدر الدين الزركشي (ت: 794 هـ) عند الصدى الصوتي للحروف المقطعة في فواتح هذه السور من عدة وجوه صوتية، يمكن رصد أبعادها بالخطوط الآتية:

أولًا: عرض الزركشي لأعداد هذه الأصوات في فواتح السور، ووقف عندما أبتدىء به بثلاثة حروف، واعتبر لذلك سرًا صوتيًا بارزًا علّله بقوله عن «ألم» في تركيبها: «وذلك أن الألف إذا بدىء بها أولًا كانت همزة، وهي أول المخارج من أقصى الصدر، واللام من وسط مخارج الحروف، وهي أشد الحروف اعتمادًا على اللسان، والميم آخر الحروف، ومخرجها من الفم. وهذه الثلاثة هي أصل مخارج الحروف أعني الحلق واللسان والشفتين، وترتبت في التنزيل من البداية إلى الوسط، إلى النهاية. فهذه الحروف تعتمد المخارج الثلاثة، التي يتفرع منها ستة عشر مخرجًا، ليصير منها تسعة وعشرون حرفًا، عليها مدار الحلق أجمعين، مع تضمنها سرًا عجيبًا، وهو أن الألف للبداية، واللام للتوسط، والميم للنهاية، فاشتملت هذه الأحرف الثلاثة على البداية والنهاية والواسطة بينهما» (2) .

وهذه الإنارة في استعمال مصطلحات الصوت في المخارج إلى الحلق واللسان والشفتين يضطلع فيها الزركشي بحسّ صوتي رفيع قد سبق إليه الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت: 175 هـ) وسيبويه (ت: 180هـ) وأبو الفتح عثمان بن جني (ت: 392 هـ) يؤكده الخط الثاني في تذوقه الحروف، وتأكيده على مسافتها ومكانها وزمانها.

ثانيًا: والزركشي بطلق لفظ الحروف ويريد بذلك الأصوات كما هو

(1) الزمخشري، الكشاف: 1>104 وما بعدها.

(2) الزركشي، البرهان في علوم القرآن: 1>168.

شأن الخليل في بدايات العين. وكأن قدماء العرب كانوا ينظرون الحرف والصوت بمنظار واحد، فيطلقون اسم أحدهما على الآخر، لا سيما في إطلاق الحرف وإرادة الصوت، وهذا ما نهجه الزركشي لدى بحثه أسرار صوت الهمزة، واللام، والميم من وجه آخر غير الوجه الصوتي الأول فقال:

«وأيضًا من أسرار علم الحروف أن الهمزة من الرئة، فهي أعمق الحروف، واللام مخرجها من طرف اللسان ملصقة بصدر الغار الأعلى من الفم، فصوتها يملأ ما وراءها من هواء الفم، والميم مطبقة، لأن مخرجها من الشفتين إذا أطبقا، ويرمز بهن إلى باقي الحروف» (1) .

ثالثًا: وتعقب الزركشي ملائمه صوت الطاء للسين في (طس) ومجانسته للهاء في (طه) ، وهو يعمم هذه الملائمة وتلك المجانسة صوتيًا على القرآن فيقول:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت