فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
«وتأمل اقتران الطاء بالسين والهاء في القرآن، فإن الطاء جمعت من صفات الحروف خمس صفات لم يجمعها غيرها وهي: الجهر، والشدة، والاستعلاء، والإطباق، والإصمات، والسين: مهموس، رخو، مستفل، صفير، منفتح، فلا يمكن أن يجمع إلى الطاء حرف يقابلها، كالسين والهاء، فذكر الحرفين اللذين جمعا صفات الحروف» (2) .
وهذا التعقب خالص الصوتية في الاستقراء والاستنتاج معًا، فإن ما ذكره اهتمام صوتي ليس غير، وإن ما عدده من المصطلحات: الجهر، الشدة، الاستعلاء، الإطباق، الأصمات، المهموس، الرخو، المستفل، الصفير، المنفتح، مصطلحات صوتية في الصميم، وهو وإن سبق إلى التسمية وسبق إلى الضبط، إلا أنه طبقها تنظيرًا صوتياُ على فواتح السور.
رابعًا: وتنبه الزركشي أيضًا إلى اشتمال سورة (ق) على ذات الحرف، لما في صوت القاف من القلقلة والشدة من جهة، ولاشتماله على
(1) الزركشي، البرهان في علوم القرآن: 1>168.
(2) المصدر نفسه: 1>169.
الجهر والانفتاح من جهة أخرى. «وتأمل السورة التي اجتمعت على الحروف المفردة: كيف تجد السورة مبنية على كلمة ذلك الحرف، ممن ذلك (ق والقرآن المجيد) (1) فإن السورة مبنية على الكلمات القافية: من ذكر القرآن، ومن ذكر الخلق، وتكرار القول ومراجعته مرارًا؛ والقرب من ابن آدم، وتلقي الملكين، وقول العتيد، وذكر الرقيب، وذكر السابق، والقرين، والإلقاء في جهنم، والتقدم بالوعد، وذكر المتقين، وذكر القلب، والقرآن، والتنقيب في البلاد، وذكر القتل مرتين، وتشقق الأرض، وإلقاء الرواسى فيها، وبسوق النخل، والرزق، وذكر القوم، وخوف الوعيد، وغير ذلك» (2) .
والحق أنني تتبعت سورة (ق) فوجدت ذكر هذا الحرف قد تكرر بعده أربعًا وخمسين مرة في خمس وأربعين آية زيادة على الحرف الاستفتاحي. فما هذا السر الصوتي لهذا الحرف؟ وما علاقة تسمية السورة به من خلال هذا البناء عليه؟ وما هو موقع القلقلة في القاف، والشدة في صوتها، والجهر بأدائها، والانفتاح عند نطقها بهذا التكرار في شتى الكلمات، مما ذكره الزركشي ومما لم يذكره. الجواب عن هذا وذاك بعد إدراك العناية الصوتية: الله أعلم.
خامسًا: وأشار الزركشي إلى خصوصية للدلالة الصوتية في سورة (ص) للإبانة بهذا الحرف وصوتيته على أصداء الخصومات النازلة، والمحاكمات الشديدة الوقع، بما يتناسب واصطكاك الصاد في الحلحلة، وصداها الواقع على الأذن، واشتمالها على ما حدث من مجريات أحاديث السورة نفسها محاكاة في الأصوات الشديدة لما نشب من الأحداث الجسيمة، فقال مؤكدًا وجهة نظره الصوتية، في تذوق الشدة والوقعة والخصومة من خلال صوت الصاد، ومصاقبته لما ورد في السورة ذاتها من إشارات موحية بذلك:
«وإذا أردت زيادة إيضاح فتأمل ما أشتملت عليه سورة (ص) من
(1) سورة ق: 1.
(2) الزركشي، البرهان في علوم القرآن: 1>169.
الخصومات المتعددة، فأولها خصومة الكفار مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقولهم: (أجعل الآلهة إلاهًا واحدًا) (1) إلى آخر كلامهم. ثم أختصام الخصمين عند داود، ثم تخاصم أهل النار، ثم اختصام الملأ الأعلى في العلم، وهو الدرجات والكفارات، ثم تخاصم ابليس واعتراضه على ربه وأمره بالسجود، ثم اختصامه ثانيًا في شأن بنيه، وحلفه ليغوينهم أجمعين إلا أهل الإخلاص منهم» (2) .
وهكذا نجد الزركشي في تنبيهاته الصوتية ـ سواء أكان ناقلًا لها، أم مجمعًا لشتاتها، أم مبرمجًا لخططها، أم مبتدعًا لبعضها ـ، يؤكد العمق الصوتي لدى علماء العربية في إبراز حقيقة الصوت اللغوي فيما اتسمت به فواتح السور القرآنية ذات الحروف الهجائية المقطّعة.
(يُتْبَعُ)