فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17065 من 30278

3 ـ إن هذه الحروف أسماء لسور القرآن الكريم؛ وروي ذلك عن زيد بن أسلم والحسن البصري (3) .

وذلك أن الأسماء وضعت للتمييز فـ (ألم) اسم هذه السورة، و (حم) اسم لتلك، و (كهيعص) اسم لغيرهما وهكذا. وقد وضعت هذه الحروف أسماء لتلك السور لتمييزها عن سواها.

وقد نص على ذلك سيبويه (ت: 180هـ) (4) .

(1) (2) ظ: الطوسي، التبيان: 1>47.

(3) المصدر نفسه: 1>47.

(4) ظ: سيبويه، الكتاب: 2>30.

ونقله الزمخشري (ت: 538 هـ) عن الأكثرين (1) وقال فخر الدين الرازي (ت: 606 هـ) بأنه قول أكثر المتكلمين (2) .

وهذا الوجه يؤيده مدرك السيرة الاستقرائية، ففي متعارف أقوال الناس تسمية هذه السور بهذه الأسماء بحدود معينة، وإذا أطلقت دلت على مسمياتها إجمالًا.

وقد اختار ذلك الشيخ الطوسي (ت: 460هـ) فقال: «وأحسن الوجوه التي قيلت قول من قال أنها أسماء للسور» (3) .

وأيدّه بهذا الاتجاه أبو على الطبرسي (ت: 548هـ) (4) . وإذا كانت هذه الحروف أسماء لسورها، فلا كبير أمر من بحث وجوه تسميتها، فهي قضايا توقيفية، ان صح الفرض، ثم الا تلتبس هذه السور في مسمساتها بعضها ببعض لا سيما في المكرر منها، كما هي الحال في: (حم) و (آلر) و (ألم) وهكذا، والله العالم.

4 ـ إنها فواتح يفتتح بها القرآن، وقد روي ذلك عن مجاهد بن جبر المكي، ومقاتل بن سليمان البلخي (5) .

وفائدة هذا الاستفتاح على وجهين:

الأول: أن يعلم ابتداء السورة وانقضاء ما قبلها.

الثاني: أنها تنبيهات، كما هي الحال في أدوات التنبيه والنداء.

وقد اختار الوجه الثاني شمس الدين الخوبي (ت: 638 هـ) فرأى بأن القول بانها تنبيهات جيد، لأن القرآن كلام عزيز، وفوائده عزيزة، فينبغي أن يرد على سمع متنبه. . . وإنما لم تستعمل الكلمات المشهورة في التنبيه كألا وأما لأنها من الألفاظ التي يتعارفها الناس في كلامهم، والقرآن

(1) ظ: الزمخشري، الكشاف: 1>83.

(2) ظ: الرازي، مفاتيح الغيب نقلًا عن الزركشي، البرهان: 1>174.

(3) ظ: الطوسي، التبيان في التفسير القرآن: 1>47.

(4) ظ: الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن: 1>33.

(5) ظ: الطوسي، التبيان في تفسير القرآن: 1>47.

كلام لا يشبه الكلام، فناسب أن يؤتى فيه بألفاظ تنبيه لم تعهد، لتكون أبلغ في قرع سمعه (1) .

والتنبيه إنما يكون بأصوات تقبل عليها الناس، ويصغي لما بعدها السامعون، إذا المراد صوتية التنبيه ليس غير.

ويميل إلى هذا الرأي كثير من المعاصرين، ويقطع بعضهم بأن المراد من هذه الحروف ـ دون شك ـ هو الافتتاح بها، كما استفتحت العرب بألا الاستفتاحية وأضرابها (2) .

ويجب الالتفات إلا أن ابن عطية قد عدّ القول بأنها تنبيهات مغايرًا للقول بأنها فواتح، والظاهر عند السيوطي أنه بمعناه. (3) .

ويعضد القول بأنها فواتح روايتان أوردهما السيد هاشم البحراني في تفسير، أسند أحدهما الى الإمام علي عليه السلام، والأخرى الى الإمام جعفر الصادق عليه السلام (4) .

وأذا ثبتت هاتان الروايتان فالأخذ بمضمونهما هو أولى الوجوه في استكناه الفوائد المترتبة عليها، أو المعاني المترددة فيها.

5 ـ إن العرب كانوا إذا سمعوا القرآن لغوا فيه، فأنزل الله هذا النظم البديع ليعجبوا منه، ويكون تعجبهم سببًا لاستماعهم، واستماعهم سببًا لاستماع ما بعده، فترق القلوب وتلين الأفئدة (5) .

وهذا القول كان مظنّة لإقبال المستمعين على القرآن كما تدل على ذلك وقائع الأحداث عند تلاوة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم لهذه الفواتح على قريش، وقد ضعّفه ابن كثير القرشي (ت: 774 هـ) (6) .

(1) السيوطي، الاتقان في علوم القرآن: 3>27.

(2) عبد الجبار حمد شرارة، الحروف المقطعة في القرآن الكريم: 58 ـ 68.

(3) ظ: السيوطي، الاتقان في علوم القرآن: 3>27.

(4) ظ: هاشم البحراني، البرهان في تفسيرالقرآن: 1>34.

(5) الزركشي، البرهان في علوم القرآن: 1>175.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت