فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17066 من 30278

(6) ظ: ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: 1>36.

وقد انتصر له من المحدثين الأستاذ محمد جمال الهاشمي وترجمه بمنظور عصري، وأضاف إليه البعد الرمزي فقال:

«إن القرآن في أسلوبه البياني الفذ أراد أن يجذب الأنظار والأفكار، فافتتح بعض سوره المباركة بهذه الحروف المقطعة فهي أشبه ما تكون بإشارات المحطات العالمية في الراديو حيث تتخذ كل دولة رمزًا خاصًا لها يدل على محطة إذاعتها، ويميز بينها وبين غيرها من المحطات، وهكذا القرآن كان يتخذ من هذه الحروف رمزًا مخصوصًا لوحيه يستلفت به الأذهان لتستمع إلى آياته المنزلة بوعي وانتباه، ولا زالت هذه الهزّة الوجدانية تعتري النابهين من المؤمنين كلما طرقت أسماعهم هذه الحروف الساحرة في تقاطيعها المطربة، وإنما كان يستعمل هذه الإشارة الحروفية في الحالات الخاصة التي تستدعي الاهتمام، كما أنه ربما يباري الإنسانية بموضوعه من دون تقدمة وتمهيد حتى بما التزم به من الاستهلال كجملة: بسم الله الرحمن الرحيم، لأن الموضوع نفسه يستدعي المبادأة والمفاجأة كسورة (براءة) ، فالقرآن إنما يجري في مفاتيح سوره مع الظروف المحيطة بتلك السور المباركة، وإن للحروف المقطعة من التأثير ما لا يخفى على السامع والواعي» (1) .

6 ـ إن هذه الحروف تدعو العرب وتناديهم إشارة إلى إعجاز القرآن، فهذا القرآن الذي يتلوه عليكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومن جنس كلامكم وسنخ حروفكم، ومما يتكون منه معجمكم. . . (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهدآءكم من دون الله إن كنتم صادقين) (2) قال أبو مسلم، محمد بن بحر (ت: 370هـ) :

إن المراد بذلك بأن هذا القرآن الذي عجزتم عن معارضته، ولم تقدروا على الإتيان بمثله، هو من جنس هذه الحروف التي تتحاورون بها في كلامكم وخطابكم، فحيث لم تقدروا عليه، فاعلموا أنه من فضل الله» (3) .

(1) محمد جمال الهاشمي، من تفسير القرآن الكريم «بحث» .

(2) البقرة: 23.

(3) ظ: الطوسي، التبيان في تفسير القرآن: 1>48.

ومما يؤيده ما حكي عن الأخفش (ت: 215 هـ) :

«إن الحروف مباني كتب الله المنزلة بالألسنة المختلفة، وأصول كلام الأمم» (1) .

فهي أصل الكلام العربي في هذا الكتاب العربي المبين الذي أعجز الأولين والآخرين من العرب وغير العرب، على أنه مركب من جنس حروف العرب، وهذا أدلّ على الإعجاز باعتباره مشاكلًا لكلامهم، وعلى سنن تراكيبهم، فعلم بالضرورة أنه كلام الله تعالى، ولا يعني الاعتداد بهذا الملحظ من القول في جملة الفوائد المترتبة عليه، أن ندع مضامين الأقوال السابقة، وقيمتها الفنية، فهي جزء لا يتجزأ من غرر الإفادات القيمة في الموضوع، على أن القول بالمتشابه هو اسلم الوجوه فيما يخيل إليّ، ولكن هذا لا يعني عدم الكشف عن الأسرار الهامشية، والنكت الجانبية التي لا تتعلق بالمتشابه من القول، بل ترجع إليه بالعائدية، فيبقى المتشابه متشابها، والمحكم من القرآن محكما، ولا يمنع هذا وذاك من بيان حكم المتشابه، وفضل مزاياه، فيبدو في ظلاله ألق نستنير به، أو شعاع نهتدي بأضوائه، فنلمس البعد الصوتي متوافرًا في هذه الحروف، والرصد الإعجازي قائماُ في هيكلها العام وإن بقي السر ماثلًا، والمعنى الحقيقي محجبوبًا، والمراد منها في علم الغيب، ولكن الحكمة قد تلتمس، والثمرة قد تقتطف، وقد أورد ابن كثير (ت: 774 هـ) حاكيًا: «إنما ذكرت هذه الحروف في أوئل السور التي ذكرت فيها بيانًا لإعجازالقرآن، وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله، هذا مع أنه مركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها، وقد حكى هذا المذهب الرازي في تفسيره عن المبرد وجمع من المحققين، وحكى القرطبي عن الفرّاء وقطرب نحو هذا، وقرّره الزمخشري في كشافه ونصره أتم نصر، وإليه ذهب ابن تيمية وأبو العجاج المزي» (2) .

والذي يظهر مما تقدم أن القول بأن هذه الحروف ـ في بعض حكمها ـ إشارات إعجازية ليس من ابتكارنا، ولا هو أمر نحن ابتدعناه، وإنما سبق

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت