فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والذي يتضح من هذا أن الصوت القوي هو الذي يحتل مساحة النطق بدل الصوت الضعيف، نتيجة الملائمة الصوتية في الأكثر مجاورة واحتكاكًا، بينما علل «موريس جرامونت» ظاهرة المماثلة بالتفسير العضوي المرتبط بجهاز النطق فيقول: «أما الوجه الذي تتم به الظاهرة فهو ذو طابع خارجي لا يعتمد على جوهر الصوت، فإذا ما تحدثنا عنه من الوجهة النفسية العضوية لم نجد للمماثلة الرجعية من تعليل سوى إسراع بحركات النطق عن مواضعها، وبأن المماثلة التقدمية التزام هذه الحركات والجمود عليها. . ومع ذلك فهذه التفرقة ثانوية، أما الشيء الأساسي فهو أن هناك صوتًا يسيطر على صوت آخر، وأن الحركة تتم في اتجاه أو في آخر ما إذا كان الصوت المسيطر موجودًا في الأمام أو في الخلف. ولا شك أن الصوت المؤثر هو ذلك الذي تتوفر فيه صفات: أن يكون أكثر قوة، وأكثر مقاومة، أو أكثر استقرارًا، أو أكثر امتيازًا، وأنما تتحد هذه الصفات سلفًا طبقًا لنظام اللغة، وعلى ذلك يمكن التنبؤ بالوجه الذي تتم عليه ظاهرة المماثلة، الأمر الذي يستبعد معه هوى المتكلم، ولتبسيط الأمر يمكننا أن نحدد القضية كلها في كلمة واحدة هي (القوة) . فالمماثلة تخضع لقانون واحد هو قانون: (الأقوى) . . . وليست المماثلة ونقيضها المخالفة هما اللذان يخضعان وحدهما له، تخضع له جميع الظواهر التي يكون فيها تغير الأصوات ناشئًا عن وجود صوت آخر (1) .
وهذا يدل على أن مقاومة ما تحدث بين الأصوات في المماثلة، فيحل الأقوى بدل القوي، ويتغلب عليه فيصوّت به دونه.
وعلى هذا فالإدغام عند العرب في نوعيه هو الأصل في المماثلة عند الأوروبيين، إذ يتغلب صوت أولي على صوت ثانوي، فالصوت الأولي هو الأقوى، لأنه المتمكن المسيطر على النطق، وأحيانًا يحل محلهما معًا صوت ثالث مجاور يمثل الصوتين السابقين بعد فنائهما، وتلاشي أصدائهما كما في الابدال.
وكان أبو عمرو بن العلاء (ت: 154 هـ) من أبرز القائلين به في
(1) عبد الصبور شاهين، أثر القراءات في الأصوات: 233 وانظر مصدره.
القرآن الكريم وإليه ينسب القول المشهور:
«الإدغام كلام العرب الذي يجري على ألسنتها ولا يحسنون غيره» (1) .
وقد قال ابن الجزري عن عدد ما أدغمه أبو عمرو في القرآن: «جميع ما أدغمه أبو عمرو من المثلين والمتقاربين، ألف حرف وثلاثمائة وأربعة أحرف» (2) .
والحق أن أبا عمرو بن العلاء قد توسع في الادغام حتى أنكروا عليه إدغامه الراء عند اللام في قوله تعالى:
(يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون) (3) [إذ قرأها يغفلكم] .
قال الزجاج: إنه خطأ فاحش؛ ولا تدغم الراء في اللام إذا قلت: «مرلي» بكذا، لأن الراء حرف مكرر، ولا يدغم الزائد في الناقص للإخلال به، فأما اللام فيجوز إدغامه في الراء، ولو أدغمت اللام في الراء لزم التكرير من الراء. وهذا إجماع النحويين (4) .
وقال أبو عمرو بن العلاء بالادغام الكبير لشموله نوعي المثلين والجنسين والمتقاربين، ويعني بالمثلمين ما اتفقا مخرجًا وصفة، والمتجانسين ما اتفقا مخرجًا و اختلفا صفة، وبالمتقاربين ما تقاربا مخرجًا وصفة (5) .
وعمد القرّاء رضوان الله عليهم إلى جعل الحروف المدغمة على نوعين من التقسيم (6) .
الأول: الحروف التي تدغم في أمثالها، واصطلحوا عليه المدغم من
(1) ابن الجزري، النشر في القراءات العشر: 1>275.
(2) ظ: السيوطي، الاتقان في علوم القرآن: 1>266.
(3) نوح: 4.
(4) ظ: الزركشي، البرهان في علوم القرآن: 1>322.
(5) ظ: السيوطي، الاتقان: 1>263 وما بعدها، وأنظر مصدره.
(6) قارن في هذا بين الجزري، النشر: 1>280 وما بعدها + السيوطي، الاتقان: 1>264 وما بعدها + ابن يعيش، المفصل: 10>150 وما بعدها.
الأول: الحروف التي تدغم في أمثالها، واصطلحوا عليه المدغم من المتماثلين.
(يُتْبَعُ)