فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17089 من 30278

إننا بين يدي مخزون ثر في هذا الرصد، ننظره وكأننا نلمسه، ونتحسسه وكأننا نحيا به، فحينما نستمع خاشعين إلى صيغة موزونة منتظمة بقوله تعالى: (إنّا اعطيناك الكوثر) (1) . فإننا نتعامل مع وقع خاص بذكرنا بالعطاء غير المحدود للنبي الكريم، وحينما نستمع ـ موزونًا ـ إلى قوله تعالى: (هيهات هيهات لما توعدون) (2) . تصك أسماعنا بلغة الوعيد، فنخشع القلوب، وتتحسس الأفئدة.

وحينما نستمع ـ موزونًا ـ إلى قوله تعالى: (وذلّلت قطوفها تذليلًا) (3) . نستبشر من الأعماق بهذا المناخ الهادي، ونستشعر هذا النعيم السرمدي بإيقاع يأخذ بمجامع القلوب، ويشد إليه المشاعر.

وحينما نستمع ـ موزونًا ـ إلى قوله تعالى: (تبت يدآ أبي لهب) (4) . يقرع أسماعنا هذا المصير الشديد العاتي، فيستظهره السامع دون جهد، ويجري مجرى الأمثال في إفادة عبرتها وحجتها. وحينما نستمع حالمين

(1) الكوثر: 1.

(2) المؤمنون: 36.

(3) الدهر (الإنسان) : 14.

(4) المسد: 1.

إلى قوله تعالى: (ومن الليل فسبحه وأدبار السّجود) (1) . فإننا نستشعر هذا الأمر بقلوبنا قبل الأسماع، هادئًا ناعمًا متناسقًا، وهو يدعو إلى تسبيح الله وتقديسه آناء الليل وأطرف النهار.

وحينما نستمع إلى قوله تعالى: (نصر من الله وفتح قريب) (2) . فإن العزائم تهب على هذا الصوت المدوي، بإعلان النصر لنبيه، والفتح أمام زحفه، فتعم البشائر، وتتعالى البهجة.

وحينما نستمع إلى قوله تعالى: (لن تنالوا البّر حتا تنفقوا ممّا تحبّون) (3) . فالصوت الرفيق هذا يمس الاسماع مسًا رفيقًا حينًا، ويوقظ الضمائر من غفلتها حينًا آخر، وهو يستدر كرم المخائل، ويوجه مسيرة التعاطف، ويسدد مراصد الانفاق، والمسلم الحقيقي يسعى إلى البر الواقعي فأين مواطنه؟ إنه الانفاق مما يحب، والعطاء مما يحدب عليه، والفضل بأعز الأشياء لديه، وبذلك ينال البر الذي ما فوقه بر.

وحينما نستمع إلى قوله تعالى: (أرءيت الذي يكذب بالدين * فذلك الذي يدع اليتيم) (4) . وتمد الفتحة لتكون ألف إطلاق، وتصبح في غير القرآن (اليتيما) فإنك تقف عند بحر الخفيف من الشعر، وهو من الأوزان الراقصة، تقف عند صرخة مدوّية، وجلجلة متأججة تقارن بين التكذيب بيوم القيامة، وبين دع اليتيم في معاملته بخشونة وصده بجفاف وغلظة.

هذه النماذج الخيرة التي تبركنا بإيرادها، والتي تنبه من الغفوة والغفلة، وتدفع إلى الاعتبار والعظة، وتزيد من البصيرة والتدبر، قد أضفى عليها الملحظ الصوتي موسيقاه الخاصة، فعاد القول بصوتيتها من جملة أسرارها الجمالية، والتأكيد على تناغمها الإيقاعي من أبرز ملامحها الفنية.

هذه ميزة ناصعة من مزايا فواصل الآيات باعتبار العبارات.

(1) ق: 40.

(2) الصف: 13.

(3) آل عمران: 92.

(4) الماعون: 1 ـ 2.

الفصل السادس

الدلالة الصوتية في القرآن

1 ـ مظاهر الدلالة الصوتية

2 ـ دلالة الفزع الهائل

3 ـ الإغراق في مدّ الصوت واستطالته

4 ـ الصيغة الصوتية الواحدة

5 ـ دلالة الصدى الحالم

6 ـ دلالة النغم الصارم

7 ـ الصوت بين الشدة واللين

8 ـ الألفاظ دالة على الأصوات

9 ـ اللفظ المناسب للصوت المناسب

مظاهرالدلالة الصوتية:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت