فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هذه الصيغة الفريدة تهزك من الأعماق، ويبعثك صوتها من الجذور، لتطمئن يقينًا إلى يوم لا مناص عنه، ولا خلاص منه، فهو واقع يقرعك بقوارعه، وحادث يثيرك برواجفه. . الصدى الصوتي، والوزن المتراص، والسكت على هائه أو تائه القصيرة تعبير عما ورائه من شؤون وعوالم وعظات وعبر ومتغيرات في:
الواقعه > القارعة > الآزفة > الراجفة > الرادفة > الغاشية، وكل معطيك المعنى المناسب للصوت، والدلالة المنتزعة من اللفظ، وتصل مع الجميع إلى حقيقة نازلة واحدة.
1 ـ الواقعة، قال تعالى: (إذا وقعت الواقعه * ليس لوقعتها كاذبة) (3) .
(1) هود: 6.
(2) سبأ: 28.
(3) الواقعة: 1 ـ 2.
وقال تعالى: (فيؤمئذ وقعت الواقعة) (1) .
قال الخليل: وقع الشيء يقع وقوعًا، أي: هويًا.
والواقعة النازلة الشديدة من صروف الدهر (2) .
وقال الراغب (ت: 502 هـ) الوقوع ثبوت الشيء وسقوطه، والواقعة لا تقال إلا في الشدة والمكروه، وأكثر ما جاء في القرآن من لفظ وقع: جاء في العذاب والشدائد (3) .
وقال الطبرسي (ت: 548 هـ) في تفسيره للواقعة: «والواقعة اسم القيامة كالآزفة وغيرها، والمعنى إذا حدثت الحادثة، وهي الصّيحة عند النفخة الأخيرة لقيام الساعة. وقيل سميت بها لكثرة ما يقع فيها من الشدة، أو لشدة وقعها» (4) . وقال ابن منظور (ت: 711 هـ) الواقعة: الداهية، والواقعة النازلة من صروف الدهر، والواقعة اسم من أسماء يوم القيامة (5)
وباستقراء هذه الأقوال، ومقارنة بعضها ببعض، تتجلى الدلالة الصوتية، فالوقوع هو الهوي، وسقوط الشيء من الأعلى، والواقعة هي النازلة الشديد، والواقعة هي الداهية، وهي الحادثة، وهي الصيحة، وهي اسم من أسماء يوم القيامة، وأكثر ما جاء في القرآن من هذه الصيغة جاء في الشدة والعذاب، وصوت اللفظ يوحي بهذا المعنى، وأطلاقه بزنة الفاعل، وإسناده بصيغة الماضي، يدلان على وقوعه في شدته وهدته، وصيحته وداهيته.
2ـ القارعة، قال تعالى: (القارعة * ما القارعة * ومآ ادراك ما القارعة) (6) .
وقال تعالى: (كذبت ثمود وعاد بالقارعة) (7) .
قال الخليل (ت: 175 هـ) : والقارعة: القيامة. والقارعة: الشدة.
(1) الحاقة: 15.
(2) الخليل، العين: 2>176.
(3) الراغب، المفردات: 530.
(4) الطبرسي، مجمع البيان: 5>214.
(5) ابن منظور، لسان العرب: 10>285.
(6) القارعة: 1 ـ 3.
(7) الحاقة: 4.
وفلان أمن قوارع الدهر: أي شدائده. وقوارع القرآن: نحو آية الكرسي، يقال: من قرأها لم تصبيه قارعة.
وكل شيء ضربته فقد قرعته. قال أبو ذؤيب الهذلي (1) .
حتى كأني للحوادث مروة * بصفا المشرق كل يوم تقرع
قال الطبرسي: وسميت القارعة، لأنها تقرع قلوب العباد بالمخافة إلى أن يصير المؤمنون إلى الأمن (2) . والقارعة اسم من أسماء القيامة لأنها تقرع القلوب بالفزع، وتقرع أعداء الله بالعذاب (3) .
وأنما حسن أن توضع القارعة موضع الكناية لتذكر بهذه الصفة الهائلة بعد ذكرها بأنها الحاقة (4) .
وبمقارنة هذه المعاني، نجدها متقاربة الدلالة، فالقارعة الشدة، وقوارع الدهر شدائده، وكل شيء ضربته فقد قرعته، والقارعة تقرع القلوب بالفزع، وقلوب العباد بالمخافة، وأعداء الله بالعذاب، وهي في موضع كناية للتعبير عن القيامة، من أجل التذكير بصفة القرع، وكلها مفردات إيحائية تؤذن بالقرع في الأذن، وتفزع القلوب بالشدة، تتوالى خلالها المترادفات والمشتركات، لتنتقل بك إلى عالم الواقعة، وهي مجاورة لها في الشدة والهول والصدى والإيقاع.
3 ـ الآزفة، قال تعالى: (أزفة الآزفة * ليس لها من دون الله كاشفة) (5) .
وقال تعالى: (وأنذرهم يوم الأزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع) (6) .
قال الراغب: معناه: أي دنت القيامة. . . فعبر عنها بلفظ الماضي لقربها وضيق وقتها (7) .
(1) الخليل، العين: 1>156.
(2) الطبرسي، مجمع البيان: 5>342.
(3) المصدر نفسه: 5>532.
(يُتْبَعُ)