فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17130 من 30278

وكانت خاتمة البحث في إجمال النتائج التي توصل إليها. واقتضت طبيعة البحث المتنوعة أن تكون مصادره القديمة ومراجعة الحديثة ذات أصناف ثلاثة:

أ ـ كتب الأصوات قديمها وحديثها، عربيها وأوروبيها.

ب ـ كتب علوم القرآن والتفسير والقراءات.

جـ ـ كتب اللغة والتراث والأدب والبلاغة والنقد. وبعد، فلا أدعي لهذا البحث الكمال، ولا لمباحثه الشمولية والاستيعاب، ولكنه جذوة من ألف القرآن الهادي، ونفحة من عبيره الفياض، وضع شاخصًا في معالم الطريق، عسى أن ينتفع به الناس وأنتفع: «يوم لا ينفع مال وولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم» وما توفيقي إلا بالله العلي العظيم، عليه توكلت وإليه أنيب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

النجف الأشرف الدكتور محمد حسين علي الصغير

أستاذ في جامعة الكوفة

الفصل الأول

أبعاد الصوت اللغوي

1 ـ مصطلح الصوت اللغوي

2 ـ تقسيم الصوت بين العرب والأوروبيين

3 ـ تطوّر الصوت اللغوي

4 ـ نظرية الصوت اللغوي

مصطلح الصوت الغوي:

الصوت لغة: الجرس، والجمع أصوات: قال ابن السكّيت: الصوت صوت الإنسان وغيره، والصائت: الصائح، ورجل صيّت: أي شديد الصوت (1) .

ورجل صائت: حسن الصوت شديده.

وكل ضرب من الأغنيات صوت من الأصوات (2) .

وتعريف الصوت مرتبط بأبعاده وموارده، ومتعين بتقييده بمراده، وقد أعطى الراغب (ت: 502 هـ) خلاصة دقيقة لهذه المصادر، بعد اعتباره الصوت الهواء المنضغط عن قرع جسمين، وهما ضربان:

صوت مجرد عن تنفس بشيء كالصوت الممتد، وتنفس بصوت ما. والمتنفس نوعان: غير اختياري كما يكون من الجمادات والحيوانات. ونوع اختياري كما يكون من الإنسان، وهو ضربان:

1 ـ ضرب باليد كصوت العود وما يجري مجراه.

2 ـ ضرب بالفم في نطق وغير نطق.

فالمنطوق منه: إما مفرد من الكلام، وإما مركب كأحد الأنواع من

(1) ظ: ابن منظور، لسان العرب: مادة: صوت.

(2) الخليل، كتاب العين:7 > 146.

الكلام. وغير النطق: كصوت الناي (1) .

وقد ثبت علميًا أن الصوت اهتزازات محسوسة في موجات الهواء، تنطلق من جهة الصوت، وتذبذب من مصانعه المصدّرة له، فتسبح في الفضاء حتى تتلاشى، يستقر الجزء الأكبر منها في السمع بحسب درجة تذبذبها، فتوحي بدلائلها، فرحًا أو حزنًا، نهيًا أو أمرًا، خبرًا أو إنشاء، صدى أو موسيقى، أو شيئًا عاديًا مما يفسره التشابك العصبي في الدماغ، أو يترجمه الحس المتوافر في أجهزة المخ بكل دقائقها، ولعل في تعريف ابن سينا (ت: 428هـ) إشارة إلى جزء من هذا التعريف، من خلال ربطه الصوت بالتموج، واندفاعه بسرعة عند الانطلاق، فهو يقول: «الصوت تموج الهواء ودفعه بقوة وسرعة من أي سبب كان» . (2) .

ولا كبير أمر في استعراض تمرس علماء العربية بهذا النمط من الدراسات والتحديدات، وهذا النحو من تلمس الصوت فيزيائيًا، وقياس سرعته ومساحته أمواجيًا فقد سبق إليه جملة من الباحثين. (3) .

والصوت غنائيًا: تعبير عن كل لحن يردد على نحو خاص من الترجيع في الشعر العربي له طريقة محددة، ورسم يعرف به، لأن الأصوات: مجموعة مختارة من أغاني العرب القديمة والمولدة في أشعارها ومقطعاتها» أمر الرشيد المغنين عنده أن يختاروا له مائة صوت منها فعيونها له. ثم أمرهم باختيار عشرة فاختاروها، ثم أمرهم أن يختاروا منها ثلاثة ففعلوا. وحكي أن هذه الثلاثة الأصوات على هذه الطرائق المذكورة لا تبقي نغمة في الغناء إلا وهي فيها في ألحان موسيقية ثلاثة هي: لحن معبد، ولحن ابن سريج، ولحن ابن محرز، في جملة من الشعر العربي (4) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت