فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17133 من 30278

والدليل على صحة رأي ابن جني أن الحركات إذا أشبعتها أصبحت حروفًا، فحركة الفتحة إذا أشبعتها ومددتها أصبحت ألفًا، وحركة الكسرة

(2) ظ: إبراهيم أنيس، الأصوات اللغوية: 26.

(3) ابن جني، سر صناعة الاعراب: 1>19.

إذا أشبعتها ومددتها أصبحت ياءّ، وحركة الضمة إذا أشبعتها ومددتها أصبحت واوًا.

فكأن ابن جني يشير بذلك إلى التفاوت في كمية النطق ونوعيته، فما يسمى بالألف عبارة عن فتحة ممدودة، وما يسمى بالياء عبارة عن كسرة ممدودة، وما يسمى بالواو عبارة عن ضمة ممدودة، والعكس بالعكس.

وقد أفاد من هذا الملحظ الدقيق علماء التلاوة والأداء القرآني، فنظموا قواعدهم تنظيمًا اقتطعوه من علم الأصوات في هذا المجال في كل من المد والأشمام، والإبدال والإعلال، والترخيم والإدغام فكان «علم التجويد» .

أما الصوامت من الأصوات عند علماء العربية، فقد وفق د. عبد الصبور شاهين إلى استقرائها بعامة، فأعطى لكل صامت خصائصه في العربية من حيث المخرج والصفة، وذلك من خلال متابعة جيدة للمناخ الأصواتي العالمي، واضعًا نُصب عينيه برمجة العلماء العرب للأصوات، فصنع جدولًا فنيًا وزع فيه الصوامت العربية على مخارجها وصفاتها، مقارنًا ذلك بالقيم الأصواتية المماثلة في اللغات الأوروبية الحية، بحيث أعطى كل صوت من الصوامت مميزاته الدقيقة بالشكل الفني المقبول، أنموذج ذلك الأمثلة الثلاثة التالية من تخطيطه المقارن، والتي اخترناها للتنظير على صحة ما توصل إليه العرب في صفات الأصوات من مخارج مختلفة، قد تعطي كشفًا لملامح الأصوات.

هذه الأصوات الثلاثة هي: الباء، اللام، الشين، يقول عنها:

1 ـ الباء: صامت شفوي مزدوج ـ إنفجاري (شديد) ـ مجهور ـ مرقق. وهو يقابل في اللغات الأوروبية رمز ( B) وليس في العربية صامت يقابل الرمز ( P) و هو يختلف في قيمته الأصواتية عن باء العربية بالهمس فقط، مع اتفاق الصوتين في القيم الأخرى.

2 ـ اللام: صامت أسناني لثوي ـ مائع (متوسط) ـ مجهور ـ جانبي ـ مرقق دائمًا؛ إلا في لفظ الجلالة، فإنه يفخم إذا كان الانتقال إليه من فتح أو ضم، فأما إذا كان الانتقال من كسر فإنه يرقق على أصله.

3 ـ الشين: صامت غاري ملثي ـ إحتكاكي (رخو) ـ مهموس ـ مرقق ـ يوصف بالتفشي، ومعناه أن مخرجه يحتل مساحة كبيرة من منطقة الغار واللثة، يتصل بها اللسان، فيكون أثر الاحتكاك في النطق صادرًا من نقاط متعددة، متفشية في الفم (1) .

وينقسم الصوت عند الأوروبيين من خلال علاقته المتماسة بالوترين الصوتيين إلى:

أ ـ مجهور ـ voiced وهو الذي يحرك هذين الوترين.

ب ـ مهموس ـ voiceless وهو الذي لا يحركهما.

وهذا نفسه ما ذهب إليه سيبويه (ت: 180 هـ) في الكتاب، وابن جني (ت: 392 هـ) في سر صناعة الإعراب كما سيأتي.

ولا أصل لما قيل إن العلماء العرب قد جهلوا شأن ذبذبة الوترين الصوتيين، فسيبوية يشير إليهما بدلالة كلامه عليهما وإن لم يصرح بهما. فقد أورد أبو سعيد السيرافي (ت: 368 هـ) في شرحه لكتاب سيبويه، أنه قال:

«المهموس إذا أخفيته ثم كررته أمكنك ذلك، وأما المجهور فلا يمكنك فيه. ثم كرر سيبويه التاء بلسانه وأخفى، فقال: ألاترى كيف يمكن؟ وكرر الطاء والدال وهما من مخرج التاء فلم يمكن.

قال: وإنما الفرق بين المجهور والمهموس أنك لا تصل إلى تبين المجهور إلا أن تدخله الصوت الذي يخرج من الصدر. فالمجهورة كلها هكذا يخرج صوتهن من الصدر ويجري في الحلق،؛ أما المهموسة فتخرج أصواتها من مخارجها ... والدليل على ذلك أنك إذا أخفيت همست بهذه الحروف، ولا تصل إلى ذلك في المجهور» (2) .

وهذه الإفاضة من سيبويه تتضمن في جملتها خلاصة قيّمة للتفريق بين المهموس والمجهور في مجال إخفاء الصوت. وإخفاء الصوت إنما يتحقق

(1) ظ: عبد الصبور شاهين، علم الأصوات لمالمبرج: الدراسة 122 ـ 126.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت