ـ [عز الدين القسام] ــــــــ [24 - 05 - 2008, 11:26 م] ـ
عاشَ حِمارًا وَمَضى حِمارا
لَمّا دَعا داعي أَبي الأَشبالِ = مُبَشِّرًا بِأَوَّلِ الأَنجالِ
سَعَت سِباعُ الأَرضِ وَالسَماءِ = وَاِنعَقَدَ المَجلِسُ لِلهَناءِ
وَصَدَرَ المَرسومُ بِالأَمانِ = في الأَرضِ لِلقاصي بِها وَالداني
فَضاقَ بِالذُيولِ صَحنُ الدار = مِن كُلِّ ذي صوفٍ وَذي مِنقارِ
حَتّى إِذا اِستَكمَلت الجَمعِيَّه = نادى مُنادي اللَيثِ في المَعِيَّه
هَل مِن خَطيبٍ مُحسِنٍ خَبير = يَدعو بِطولِ العُمرِ لِلأَمير
فَنَهَضَ الفيلُ المُشيرُ السامي = وَقالَ ما يَليقُ بِالمَقام
ثُمَّ تَلاهُ الثَعلَبُ السَفيرُ = يُنشِدُ حَتّى قيلَ ذا جَرير
وَاِندَفَعَ القِردُ مُديرُ الكاسِ = فَقيلَ أَحسَنتَ أَبا نُواسِ
وَأَومَأَ الحِمارُ بِالعَقيرَة = يُريدُ أَن يُشَرِّفَ العَشيرَه
فَقالَ بِاِسمِ خالِقِ الشَعير = وَباعِثِ العَصا إِلى الحَمير
فَأَزعَجَ الصَوتُ وَلِيَّ العَهدِ = فَماتَ مِن رَعدَتِهِ في المَهدِ
فَحَمَلَ القَومُ عَلى الحِمارِ = بِجُملَةِ الأَنيابِ وَالأَظفارِ
وَاِنتُدِبَ الثَعلَبُ لِلتَأبين = فَقالَ في التَعريضِ بِالمِسكين
لا جَعَلَ اللَهُ لَهُ قَرارًا = عاشَ حِمارًا وَمَضى حِمارا
ـ [عز الدين القسام] ــــــــ [25 - 05 - 2008, 11:48 م] ـ
بَلابِلُ اللَهِ لا تَخرَس وَلَكِنَّ بومَ الشُؤمِ رَبّاها
أُنبِئتُ أَنَّ سُلَيمانَ الزَمانِ وَمَن = أَصبى الطُيورَ فَناجَتهُ وَناجاها
أَعطى بَلابِلَهُ يَومًا يُؤَدِّبُها = لِحُرمَةٍ عِندَهُ لِلبومِ يَرعاها
وَاِشتاقَ يَومًا مِنَ الأَيّامِ رُؤيَتَها = فَأَقبَلَت وَهيَ أَعصى الطَيرِ أَفواها
أَصابَها العِيُّ حَتّى لا اِقتِدارَ لَها = بِأَن تَبُثَّ نَبِيَّ اللَهِ شَكواها
فَنالَ سَيِّدَها مِن دائِها غَضَبٌ = وَوَدَّ لَو أَنَّهُ بِالذَبحِ داواها
فَجاءَهُ الهُدهُدُ المَعهودُ مُعتَذِرًا = عَنها يَقولُ لِمَولاهُ وَمَولاها
بَلابِلُ اللَهِ لا تَخرَس وَلا وُلِدَت = خُرسًا وَلَكِنَّ بومَ الشُؤمِ رَبّاها
ولو أن كل فصيح كان شاركنا =في صفحة الحيوان ما أخطاهم الشرف
ـ [عز الدين القسام] ــــــــ [26 - 05 - 2008, 10:50 م] ـ
سَهِرتُ مِن حُبِّ أَطفالي عَلى الراعي
اِسمَع نَفائِسَ ما يَأتيكَ مِن حِكَمي = وَاِفهَمهُ فَهمَ لَبيبٍ ناقِدٍ واعي
كانَت عَلى زَعمِهِم فيما مَضى غَنَمٌ = بِأَرضِ بَغدادَ يَرعى جَمعَها راعي
قَد نامَ عَنها فَنامَت غَيرَ واحِدَةٍ = لَم يَدعُها في الدَياجي لِلكَرى داعي
أُمُّ الفَطيمِ وَسَعدٍ وَالفَتى عَلفٍ = وَاِبنِ أُمِّهِ وَأَخيهِ مُنيَةِ الراعي
فَبَينَما هِيَ تَحتَ اللَيلِ ساهِرَةٌ = تُحييهِ ما بَينَ أَوجالٍ وَأَوجاعِ
بَدا لَها الذِئبُ يَسعى في الظَلامِ عَلى = بُعدٍ فَصاحَت أَلا قوموا إِلى الساعي
فَقامَ راعي الحِمى المَرعِيِّ مُنذَعِرًا = يَقولُ أَينَ كِلابي أَينَ مِقلاعي
وَضاقَ بِالذِئبِ وَجهُ الأَرضِ مِن فَرَق = فَاِنسابَ فيهِ اِنسِيابَ الظَبيِ في القاعِ
فَقالَتِ الأُمُّ يا للفَخرِ كانَ أَبي = حُرًّا وَكانَ وَفِيًّا طائِلَ الباعِ
إِذا الرُعاةُ عَلى أَغنامِها سَهِرَت = سَهِرتُ مِن حُبِّ أَطفالي عَلى الراعي
ولو أن كل فصيح كان شاركنا=في صفحة الحيوان ما أخطاهم الشرف
ـ [عز الدين القسام] ــــــــ [29 - 05 - 2008, 11:00 م] ـ
مَن خانَ خانَتهُ الكَرامَه
كانَ اِبنُ داوُدٍ يُقَر = رِبُ في مَجالِسِهِ حَمامَه
خَدَمَتهُ عُمرًا مِثلَما = قَد ساءَ صِدقًا وَاِستِقامَه
فَمَضَت إِلى عُمّالِهِ = يَومًا تُبَلِّغُهُم سَلامَه
وَالكُتبُ تَحتَ جَناحِها = كُتِبَت لَها فيها الكَرامَه
فَأَرادَتِ الحَمقاءُ تَع = رِفُ مِن رَسائِلِهِ مَرامَه
عَمَدَت لِأَوَّلِها وَكا = نَ إِلى خَليفَتِهِ برامَه
فَرَأَتهُ يَأمُرُ فيهِ عا = مِلَهُ بِتاجٍ لِلحَمامَه
وَيَقولُ وَفّوها الرِعا = يَةَ في الرَحيلِ وَفي الإِقامَه
وَيُشيرُ في الثاني بِأَن = تُعطى رِياضًا في تِهامَه
وَأَتَت لِثالِثِها وَلَم = تَستَحي أَن فضَّت خِتامَه
فَرَأَتهُ يَأمُرُ أَن تَكو = نَ لَها عَلى الطَيرِ الزَعامَه
فَبَكَت لِذاكَ تَنَدُّمًا = هَيهاتَ لا تُجدي النَدامَه
وَأَتَت نَبِيَّ اللَهِ وَه = يَ تَقولُ يا رَبِّ السَلامَه
قالَت فَقَدتُ الكُتبَ يا = مَولايَ في أَرضِ اليَمامَه
لِتَسَرُّعي لَمّا أَتا = ني البازُ يَدفَعُني أَمامَه
فَأَجابَ بَل جِئتِ الَّذي = كادَت تَقومُ لَهُ القِيامَه
لَكِن كَفاكِ عُقوبَةً = مَن خانَ خانَتهُ الكَرامَه
ـ [عفاف صادق] ــــــــ [29 - 05 - 2008, 11:30 م] ـ
سَهِرتُ مِن حُبِّ أَطفالي عَلى الراعي
اِسمَع نَفائِسَ ما يَأتيكَ مِن حِكَمي = وَاِفهَمهُ فَهمَ لَبيبٍ ناقِدٍ واعي
كانَت عَلى زَعمِهِم فيما مَضى غَنَمٌ = بِأَرضِ بَغدادَ يَرعى جَمعَها راعي
قَد نامَ عَنها فَنامَت غَيرَ واحِدَةٍ = لَم يَدعُها في الدَياجي لِلكَرى داعي
أُمُّ الفَطيمِ وَسَعدٍ وَالفَتى عَلفٍ = وَاِبنِ أُمِّهِ وَأَخيهِ مُنيَةِ الراعي
فَبَينَما هِيَ تَحتَ اللَيلِ ساهِرَةٌ = تُحييهِ ما بَينَ أَوجالٍ وَأَوجاعِ
بَدا لَها الذِئبُ يَسعى في الظَلامِ عَلى = بُعدٍ فَصاحَت أَلا قوموا إِلى الساعي
فَقامَ راعي الحِمى المَرعِيِّ مُنذَعِرًا = يَقولُ أَينَ كِلابي أَينَ مِقلاعي
وَضاقَ بِالذِئبِ وَجهُ الأَرضِ مِن فَرَق = فَاِنسابَ فيهِ اِنسِيابَ الظَبيِ في القاعِ
فَقالَتِ الأُمُّ يا للفَخرِ كانَ أَبي = حُرًّا وَكانَ وَفِيًّا طائِلَ الباعِ
إِذا الرُعاةُ عَلى أَغنامِها سَهِرَت = سَهِرتُ مِن حُبِّ أَطفالي عَلى الراعي
ولو أن كل فصيح كان شاركنا=في صفحة الحيوان ما أخطاهم الشرف
عذرا أنا لا أحب كثيرا الحيوانات، وعليه لم أشارك في هذا الموضوع الشيق.
بارك الله فيك أخي رعد ودمت ذخرا للفصيح.
(يُتْبَعُ)