لأتفه تافهٍ وأقلِّ أمرٍ ... تُبادر حربُهن بالإنبجاس
وكم كنتُ الضحية في مرارٍ ... وأجزم بانعدامي و انطماسي
فإحداهن شدَّت شعر رأسي ... وأخراهن تسحب من أساسي
وإن عثُر اللسان بذكرِ هذي ... لهذي شبَّ مثل الالتماسِ (1)
وتبصرني إذا ما احتجتُ أمرًا ... من الأخرى يكون بالإختلاسِ
وكم من ليلةٍ أمسي حزينًا ... أنامُ على السطوحِ بلا لباسِ
وكنتُ أنام مُحترمًا عزيزًا ... فصرتُ أنام ما بين البِساسِ (2)
أُرَضِّعُ نامس الجيران دَمِّي ... وأُسقي كلَّ برغوث بكاسي (3)
ويومٌ أدَّعي أنِّي مريضٌ ... مصابٌ بالزكامِ وبالعُطاسِ
وإن لم تنفع الأعذار شيئًا ... لجئتُ إلى التثاؤب والنعاسِ
وإن فَرَّطْتُّ في التحضير يومًا ... عن الوقت المحدد يا تعاسي
وإن لم أرضِ إحداهنَّ ليلًا ... فيا ويلي ويا سود المآسي
يطير النوم من عيني وأصحو ... لقعقعةِ النوافذ والكراسي
يجيء الأكل لا ملح ٌ عليه ... ولا أُسقى ولا يُكوى لباسي
وإن غلط العيال تعيث حذفًا ... بأحذيةٍ تمُّرُ بقرب رأسي
وتصرخ ما اشتريت لي احتياجي ... وذا الفستان ليس على مقاسي
ولو أنى أبوحُ بربعِ حرفٍ ... سأحُذفُ بالقدورِ وبالتباسي (4)
تراني مثل إنسانٍ جبانٍِ ... رأى أسدًا يهمُّ بالافتراسِ
وإن اشرِي لإحدَّاهن فِجلًا ... بكت هاتيك ياباغي وقاسي
رأيتك حامِلًا كيسًا عظيمًا ... فماذا فيه من ذهبٍ و ماس
تقول تُحبُّني وأرى الهدايا ... لغيري تشتريها والمكاسي
وأحلفُ صادقا ً فتقول أنتم ... رجالٌ خادعون وشرُّ ناسِ
فصرت لحالةٍ تُدمي وتُبكي ... قلوب المخلصين لِما أُقاسي
وحار الناس في أمري لأني ... إذا سألوا عن اسمي قلت ناسي
وضاع النحو والإعراب مني ... ولخْبطتُّ الرباعي بالخُماسي
وطلَّقتُ البيان مع المعاني ... وضيعَّت ُ الطباق مع الجناسِ
أروحُ لأشتري كُتبًا فأنسى ... وأشري الزيت أو سلك النحاسِ
أسير أدور ُ من حيٍّ لحيٍّ ... كأنِّي بعض أصحاب التكاسي (5)
ولا أدري عن الأيامِ شيئًا ... ولا كيف انتهى العام الدراسي
فيومٌ في مخاصمةٍ ويومٌ ... نداوي ما اجترحنا أو نواسي
وما نفعت سياسة بوش يومًا ... ولا ما كان من هيلاسيلاسي
ومن حلم ابن قيس أخذتُ حلمي ... ومكرًا من جحا وأبي نواسِ
فلما أن عجزتُ وضاق صدري ... وباءت أُمنياتي بالإياسي
دعوتُ بعيشة العُزّاب أحلى ... من الأنكادِ في ظلِّ المآسي
وجاء الناصحون إليّ أُخرى ... وقالوا نحن أرباب المراسي
ولا تسأم ولا تبقى حزينًا ... فقد جئنا بحلٍ دبلوماسي
تزوَّج حرمةً أُخرى لتحيا ... سعيدًا ساِلمًا من كل باسِ
فصحتُ بهم لئن لم تتركوني ... لانفلتنَّ ضربا ً بالمداسِ (6)
(1) الالتماس: يعني به إلتماس أسلاك الكهرباء.
(2) البساس: هي القطط مفردها بالعامية"بس"
(3) النامس: البعوض مفردها بعوضة.
(4) التباسي: هي الصحون الكبيرة التي توضع فيها كاسات الشاي للتقديم.
(5) التكاسي: سيارات الأجرة taxi
(6) المداس: الحذاء - أعزكم الله -
حياك الله أخي أنس وبياك,,
وشكر الله لك هذه الفائدة ..
ووالله كانت أبيات الشيخ في ذهن وفق وضعي أبيات هذا الأعرابي ..
وقد وقع في روعي أن عضوٌ ما سيذكرها في رده ..
فكنت أنت ..:)
وقد سبق وأن سمعتها إلقاءً
من الشخ نفسه ..
لكن اختلاطها بالعامية ..
هجّنها في السمع وأقذى بها البصر ..
على عموم طرافتها وظرافتها ..
وأبيات الأعرابي أفصح وأظرف ..
وأقرب إلى فهم عصرنا من فهم عصره ....
دام حضورك مثريًا ..
والسلام .. ,,
ـ [أبو ذؤيب الهذلي] ــــــــ [18 - 08 - 2008, 01:05 م] ـ
السلام عليكم ..
فصرت كنعجة تضحي وتمسي ** تداول بين أخبث ذئبتين
صدق الله"كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى"
الآن صاحبنا الأعرابي .. لا يعجبه حاله وهو منعمٌ بين نعجتين ينقلب إلى أيهما شاء .. فما يصنع كثيرٌ من الأعراب .. الذين يتقلبون على مثل حسك السعدان .. لا يجدون"كراع نعجةٍ"حتى