فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2639 من 53113

وهكذا قول النبي صلى الله عليه وسلم"إن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ثم علموا من القرآن ثم علموا من السنة"وبهذا نعرف أنه لم يرد لفظة التنزيل والإنزال والنزول مقيدة بأنها من الله إلا في شيء واحد وهو القرآن فقط، وأما الباقي مما أخبر الله أنه أنزل؛ فإما أن يُذكر بالإنزال والتنزيل المطلق، أو يقيد بشيء آخر كالسماء، وهذا يدل على أن القرآن يختص بالله عز وجل، وأنه كلامه تبارك وتعالى، وهذا هو الاعتقاد المنجي الذي لا يجوز لأحد أن يعتقد في القرآن سواه، والآيات الدالة على نزول القران أو غيره من الوحي تقارب (مائة وخمسين آية) وهذا يدل على أهمية هذه العقيدة ومنزلتها، فالله سبحانه يكررها بصور شتى، كما قال الله عز وجل: (نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين) (الشعراء:193، 194) ، وكما قال: (يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ ـ يعني الوحي ـ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ) (النحل:2) ومما يدل على ذلك، وعلى أن جبريل يأخذ الوحي من الله مباشرة ولا يأخذه من بيت العزة ولا من اللوح المحفوظ؛ الحديث المشهور ـ حديث النواس بن السمعان رضي الله عنه ـ أنه حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا أراد الله عز و جل أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي أخذت السماوات منه رجفة أو قال رعدة شديدة خوفًا من الله، فإذا سمع أهل السماوات بذلك صعقوا وخروا لله سجدًا، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل، فيكلمه الله من وحيه بما أراد، ثم يمر جبريل على الملائكة، كلما مر بسماء يسأله ملائكتها ما ذا قال ربنا يا جبريل؟ فيقول: قال الحق وهو العلى الكبير، فينزل جبريل بالوحي حيث أمره الله عز وجل"فهذا الحديث نص صريح بأن الله يتكلم بالوحي، وأن أهل السماوات يصعقون، وأن جبريل يكون أول من يفيق، ثم يتلقف هذا الوحي من الله عز وجل، ثم ينزل به من سماء إلى سماء حتى يبلغ به ما أراد الله تبارك وتعالى.

ويدل على ذلك أيضا حديث ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وموقوفا على ابن مسعود أيضًا، وهكذا حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا، وجاء في ذلك عدد من الأحاديث؛ ومن ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال:"أخبرني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار أنهم بينما هم جلوس ليلةً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمي بنجم فاستنارـ يعني رأوا شهابًا ـ إلى أن قال: ولكن ربنا تبارك وتعالى اسمه إذا قضى أمرًا، سبح حملة العرش، ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا، ثم قال الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم ماذا قال .... الحديث)"

فائدة:

ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:"بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضًا من فوقه ـ أي سمع صوتًا ـ من فوقه فرفع رأسه فقال: هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم ـ هذا يقوله جبريل للرسول صلى الله عليه وسلم ـ فنزل منه ملك فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض، لم ينزل قط إلا اليوم فسلم وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة) والحديث في صحيح مسلم، فهذا الملك جاء بهذه البشارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم."

فقد فهم فاهمون من هذا الحديث، أن غير جبريل قد يأتي ببعض القرآن إلى الرسول صلى الله عليه وسلم والله يقول: (نزل به الروح الأمين) ، فهؤلاء الذين فهموا من هذا الحديث هذا الفهم أجابوا عن الآية (نزل به الروح الأمين) وعن قوله: (قل نزله روح القدس) ، قالوا: هذا باعتبار الغالب، ولا يمنع أن يكون نزل بسورة أو بآية أو نحو ذلك غير جبريل، وهذا فيه نظر، وإنما ذكرته لأنه كتب في بعض الكتب المفيدة المتداولة في الأيدي، يقرؤها العامة والخاصة في موضوع الرسل والرسالات، فهذا فيه نظر والله تعالى أعلم، إذ إن هذا الملك جاء بالبشرى، والبشارة قد تكون قبل وجود الشيء، كما بشرت الملائكة إبراهيم صلى الله عليه وسلم بغلام حليم، فمن جاء بالبشارة لا يعني أنه جاء بالشيء، وقد تكون البشارة بعد وجود الشيء،

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت