فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2641 من 53113

ثم بعد ذلك سؤال آخر وهو: هل الكتب السابقة للقرآن نزلت مفرقة أو نزلت جملة؟!

فالجواب: أنها نزلت جملة، و الدليل على ذلك: صحف موسى عليه الصلاة والسلام كما يدل عليه قوله تعالى: (وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ) (لأعراف: من الآية150) ، (فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ) (لأعراف: من الآية144) ، (فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ) (لأعراف: من الآية145) فهذا كله يدل على ذلك، ويدل على ذلك أيضًا ما جاء عن ا بن عباس رضي الله عنهما: (قالت اليهود يا أبا القاسم! لولا أنزل هذا القرآن جملة واحدة كما أنزلت التوراة على موسى فنزلت الآية"وهي قوله تعالى:(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ) (الفرقان: من الآية32) فسبب النزول له حكم الرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهؤلاء قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: لولا أنزل هذا القرآن جملة واحدة كما أنزلت التوراة على موسى، وكذلك في نفس الآية (لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة) قد يقول قائل: هذا الأثر عن ابن عباس، والقول الذي في الآية حكاه الله عن اليهود هو قول اليهود، وقول اليهود لا يعني أنه صحيح فكيف تحتج بالآية، وبقول ابن عباس في سبب النزول على أن الكتب السابقة نزلت جملة واحدة؟!"

فالجواب: أن الله تعالى أقر ذلك؛ ولو كان هذا الأمر على خلاف هذه الحقيقة التي ذكروها، لقال الله عز وجل لهم: هكذا أنزلنا الكتب السابقة، أو هكذا سنة إنزال الكتب. فالله عز وجل لما قالوا: (مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ) (الفرقان: من الآية7) أخبرهم الله عز وجل أنه جعل المرسلين كذلك. والمقصود أن الله ـ تعالى- لما أقر ذلك دل على صحته، ومعلوم أن حكايات الأقوال التي يحكيها الله عز وجل عن قوم أنهم قالوها إذا لم تعقب في القرآن بما يدل على إبطالها فإن هذا يدل على صحتها إلا ما ندر. يعني غالبًا يدل ذلك على صحتها؛ مثلما جاء في خبر أصحاب الكهف: (سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ) (الكهف: من الآية22) ثم عقبه بقوله: (رجمًا بالغيب) ثم قال: (وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) (الكهف: من الآية22) فما أنكره وما أبطله، (قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ) (الكهف: من الآية22) فهذا يشعر أن هذا القول في عدد أصحاب الكهف هو الصحيح، وهذا له أمثله كثيرة كقوله تبارك وتعالى: (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا) (لأعراف:28) فأبطل أحد الأمرين، وسكت عن الآخر؛ مما يدل على صحته (قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ) (لأعراف:28) وسكت عن (وجدنا عليها آباءنا) وهذا معنى صحيح.

ومما يدل على أن الكتب السابقة نزلت جملةً؛ ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه بإسناد حسن قال: (أعطي موسى التوراة في سبعة ألواح) يعني أنه أعطي ذلك جملة.

ثم يقال بعد ذلك: ما الحكمة من نزول القرآن جملةً واحدة إلى السماء الدنيا؟

يمكن أن يقال هذا أمر غيبي لا نخوض فيه بأفهامنا وآرائنا؛ فنمسك عنه ونفوض العلم إلى عالمه. فنحن نعلم أنه نزل جملة ونسلم بذلك، لكن لا شك أن هذا يدل على معنى وهو عظم عناية الله عز وجل بهذا القرآن ونقف عند هذا، وأما التفاصيل التي يذكرها بعض أهل العلم؛ فهذا نتوقف عنه، فلا نخوض فيه لأنه من أمر الغيب، ولم يخبرنا الله عز وجل عنه.

فإذا عرفنا هذا أقول بعده: إن هذا القرآن الذي نزل مفرقًا على النبي صلى الله عليه وسلم .. فتارة ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم السورة بكاملها، وتارة ينزل عليه صدر السورة، وتارة ينزل عليه آية، وتارة ينزل عليه آيات، وتارة ينزل عليه بعض آية، فآيات الإفك وهي عشر آيات نزلت جملة، وسورة الفاتحة نزلت جملةً, و سورة الإخلاص نزلت جملة، وهكذا سور كثيرة من القرآن، ونزل أول سورة (قد أفلح المؤمنون) (المؤمنون:1) عشر آيات دفعة واحدة، وصح نزول (غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ) (النساء: من الآية95) بعد ما جاء ابن أم مكتوم وقد نزل أول الآية، وهذا في البخاري.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت