فهرس الكتاب

الصفحة 1037 من 1058

شرح حديث:(أربع من كن فيه كان منافقًا)

قال المصنف رحمه الله: عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أربع من كن فيه كان منافقًا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر) خرجه البخاري ومسلم.

هذه أربع خصال إذا اجتمعت في الإنسان صار منافقًا، وإذا وجدت فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من النفاق.

والمراد بالنفاق هنا: النفاق العملي وليس النفاق الاعتقادي، والنفاق العملي هو الذي لا يخرج من الملة، والنفاق الاعتقادي هو النفاق المخرج من الملة، وهو الذي أصحابه مخلدون في النار، كما قال الله عز وجل: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} [النساء:145] .

فأقرب الأقوال في معنى النفاق هنا أنه النفاق العملي الذي هو إخلاف الوعود والفجور في المخاصمة، وكذلك الغدر عند المعاهدة والكذب، والمطلوب من المسلم أن يكون متحليًا بضد هذه الخصال، فيكون عند الحديث صادقًا، فلا يقدم على الكذب ولا يحدث صاحبه بما هو كذب، ويحذر من أن يكون من أهل الفجور والكذب، وإذا لم يحدث بما هو صدق فليمسك عن الكلام، كما قال عليه الصلاة والسلام: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت) .

وقوله: (وإذا وعد أخلف) هذا يكون فيمن يعد وفي نيته أن يخلف، فهذا هو الوصف المذموم، وأما إذا وعد الإنسان وهو يريد ألا يخلف ثم حصل له مانع يمنعه من الوفاء بالوعد وحصل له أشياء تحول بينه وبين تنفيذ ما وعد فإن هذا لا يكون آثمًا، وإنما الآثم هو الذي من شأنه أن يعد وهو غير صادق في وعده.

وقوله: (وإذا خاصم فجر) أي: أنه إذا خاصم لا يتحاشى في الكلام، بل يزيد في الكلام ويتكلم بالكلام الباطل في حال الخصومة، والأصل أن يمسك المرء لسانه عند الخصومة فلا يتعدى ولا يتجاوز ولا يتكلم إلا بما هو خير، ولا يتكلم بشيء تصل إليه مضرته، بل يكون كلامه باعتدال وتوسط، ولا يتجاوز الحد إلى أن يكون ظالمًا لمن يحدثه ومن يخاصمه فيكون فاجرًا بالخصومة، فالفجور هو: الميل عن الحق مع الاحتيال عليه.

وقوله: (وإذا عاهد غدر) أي: أنه إذا أعطى العهد والميثاق فإنه يغدر ولا يفي بعهده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت