فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 1058

المسألة الثالثة: يشترط في جواز الأمر بالمعروف: ألا يؤدي إلى مفسدة أعظم من ذلك المنكر، بإجماع المسلمين على ارتكاب أخف الضررين، قال في مراقي السعود: وارتكب لأخف من ضررينِ وخيرنْ لدى استوا هذينِ ويشترط في وجوبه: مظنة النفع به، فإن جزم بعدم الفائدة فيه لم يجب عليه، كما يدل له ظاهر قوله تعالى: {فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى} [الأعلى:9] .

فقوله صلى الله عليه وسلم: (بل ائتمروا بالمعروف وتناهو عن المنكر، حتى إذا رأيت شحًا مطاعًا، وهوىً متبعًا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه؛ فعليك بخاصة نفسك، ودع عنك أمر العوام، فإن من ورائكم أيامًا الصابر فيهن كالقابض على الجمر، للعامل فيهن أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عملكم) .

وفي لفظ: (قيل: يا رسول الله أجر خمسين رجلًا منا أو منهم؟ قال: بل أجر خمسين منكم) أخرجه الترمذي والحاكم وصححاه وأبو داود وابن ماجه وابن جرير والبغوي في معجمه وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الشعب من حديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه، وقال الراوي هذا الحديث عنه أبو أمية الشعباني، وقد سأله عن قوله تعالى: (( عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ) ): والله لقد سألت عنها خبيرًا، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (بل ائتمروا) إلى آخر الحديث.

وهذه الصفات المذكورة في الحديث من الشح المطاع والهوى المتبع إلى آخره، مظنة لعدم نفع الأمر بالمعروف، فدل الحديث على أنه إن عدمت فائدته سقط وجوبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت