من قتل قصاصًا فإنه يقتل بالطريقة التي قتل بها فإذا كان قد مثل بالمقتول أو قتله رضًا بالحجارة، فإنه يقتل بالطريقة التي قتل بها، وهذا هو القصاص، وكونه يقتل بالطريقة التي قتل بها مثلما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم مع اليهودي الذي رض رأس جارية بين حجرين، فأمر بأن يرض رأسه بين حجرين، فقتل بنفس القتلة التي قتل بها، وكذلك العرنيون الذين قتلوا الراعي ومثلوا به أمر بأن يفعل بهم كما فعلوا بالراعي، ومثل بهم كما مثلوا به.
إذًاَ: الواجب أن يقتل الإنسان في القصاص بالطريقة المريحة كأن يقتل بالسيف، إلا إذا كان قد قتل بطريقة فيها تمثيل أو إيذاء للمقتول فإنه يقتل كما قتل، وهذا هو القصاص؛ لأن القصاص يعني أنه يقتص منه كما فعل، لكنه إذا قتل حرقًا بالنار، فقد جاء في الحديث: (لا يعذب بالنار إلا رب النار) ، فلا يحرق بالنار، وإنما إذا حصل منه القتل بطريقة فيها شدة وفيها سوء، فإنه يعامل بتلك المعاملة التي عامل بها غيره.
وكذلك إذا كان القتل حدًا فإنه يقتل بسهولة وتزهق روحه بأقرب طريق يكون فيها خروج روحه بدون تعذيب وبدون تمثيل، وقد جاء في القرآن -وهو من المنسوخ تلاوته الباقي حكمه- وكذلك في السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن الزاني المحصن حده الرجم، والرجم كما هو معلوم فيه إزهاق للنفس بشدة، فقيل: يحتمل أن يكون هذا مستثنى من عموم قوله: (إذا قتلتم فأحسنوا القتلة) ، أو يقال: إن الإحسان يكون بموافقة الشرع فيما جاء به، والشرع قد جاء بالقتل بهذه الطريقة فيكون ذلك إحسانًا؛ لأن الإحسان هو موافقة الشرع فيما جاء به، ويكون ذلك داخلًا تحت هذا العموم، أو يقال: إنه مستثنى من هذا العموم الذي هو إحسان القتلة؛ لأنه جاء بطريقة خاصة في القتل، وهي أنه يرمى بالحجارة حتى يموت، وقد قيل: إن الحكمة في رميه بالحجارة أنه كما حصلت اللذة لجميع الجسد عند فعل هذا الأمر المنكر المحرم، فإن العقوبة تكون لجميع الجسد بأن يرمى بالحجارة حتى يموت وتخرج روحه.