أما النصيحة للرسول صلى الله عليه وسلم تكون بالإيمان به وتعظيمه وتوقيره، ومحبته محبة تفوق محبة النفس والوالدين والناس أجمعين، كما قال عليه الصلاة والسلام: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين) ؛ وذلك لأن النعمة التي ساقها الله على يديه أعظم من أي نعمة تحصل للإنسان ألا وهي نعمة الهداية على الصراط المستقيم، ودعوتهم إلى ما فيه الخروج من الظلمات إلى النور، فهذه أجل وأعظم النعم التي لا يماثلها نعمة ولا يساويها نعمة، وتكون أيضًا بتصديقه في كل ما يخبر به من أمور غائبة سواء كانت ماضية أو مستقبلة أو موجودة، وكذلك امتثال أوامره واجتناب نواهيه، وكذلك أن تكون عبادة الله عز وجل طبقًا لشريعته عليه الصلاة والسلام فيتابع النبي عليه الصلاة والسلام، كما أنها تكون خالصة لله فتكون أيضًا مطابقة لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذان هما الشرطان الأساسيان في قبول كل عمل.
فإذًا: لا بد من تجريد الإخلاص لله وحده، ولا بد من تجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم.
ولهذا يقول شارح الطحاوية: هنا توحيدان لا بد منهما: توحيد الرسول وتوحيد المرسل، وتوحيد المرسل وهو الله سبحانه وتعالى يقوم بعبادته وإخلاص العبادة له، وتوحيد الرسول بالمتابعة له عليه الصلاة والسلام؛ لأن العمل لا يكون مقبولًا عند الله إلا إذا كان خالصًا لله، وأن يكون المتبع فيه رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام، وألا يكون العمل مبنيًا على بدع ومحدثات ومنكرات، فإنه إذا كان كذلك يكون مردودًا على صاحبه كما مر في حديث عائشة رضي الله عنها: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) ، وهذا لفظ متفق عليه كما عرفنا، ولفظ مسلم: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) .
كذلك من النصح لرسوله صلى الله عليه وسلم النصح لسنته ولما جاء به من الحق والهدى، وذلك يكون بتعلمه والتفقه فيه ونشره وإذاعته وهداية الناس إليه، ودعوتهم إليه وتبشيرهم به، كما قال النبي الكريم عليه الصلاة والسلام: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) ، لأن هذا داخل تحت النصح للرسول صلى الله عليه وسلم، والعمل على كل ما فيه توصيل أصولها إلى الناس سواء عن طريق التدريس أو عن طريق الكتابة، أو غير ذلك من الوسائل التي توصل هذا الحق إلى الناس.