قوله: (الثيب الزاني) ، الثيب: هو من حصل منه النكاح، وتمتع وذاق هذه اللذة، ثم بعد ذلك حصل منه الزنا، فإنه يكون بذلك محصنًا، فيكون حكمه الرجم، ولو كان حين الزنا لا زوجة له، فليس من شرط ذلك أن يكون الزواج مستمرًا، بل يكفي أن يكون قد تزوج، وأن يكون قد ذاق ذلك بطريق مشروع، فإذا ماتت المرأة أو طلقها ثم حصل منه الزنا -والعياذ بالله- فإنه محصن لكونه تمتع تمتعًا مشروعًا بعقد النكاح، ويكون حكمه الرجم بالحجارة حتى يموت.
فأحد الأمور الثلاثة التي يحل بها دم المسلم: أن يكون ثيبًا زانيًا، أي: أن يكون محصنًا وليس بكرًا.
والإحصان يشمل الرجل والمرأة، والمرأة حكمها في هذا حكم الرجل، إذ الأصل التساوي بين الرجال والنساء في الأحكام إلا أن يأتي دليل يخص الرجال دون النساء، أو النساء دون الرجال، فعند ذلك يصار إلى التفريق، وحيث لا تفريق ولا تمييز بين الرجال والنساء فإن الأصل هو التساوي، وقد رجم النبي صلى الله عليه وسلم ماعزًا، والغامدية، والرجم يكون بالحجارة حتى الموت.
والحكمة من الرجم: قيل: إن اللذة لما حصلت للجسم جميعه، فإن العقوبة توجه إلى الجسم جميعه؛ وذلك بأن يُرمى بالحجارة من جميع الجوانب حتى يموت.
هذا هو الأمر الأول من الأمور التي يكون بها خروج النفس من كونها معصومة إلى مستحقة للقتل والإتلاف.