قوله: (رجال) لا مفهوم له؛ لأن النساء كذلك يمكن أن يدعين، فإذًا لا مفهوم لذكر الرجال هنا، وإنما ذكر الرجال لأن الغالب هو أن يكون الخطاب مع الرجال، وإلا فإن النساء مثل الرجال أيضًا، فيمكن أن تدعي المرأة دمًا أو مالًا.
إذًا: لو كان مجرد الدعوى معتبرًا لأمكن كل أحدٍ أن يدعي أموال ودماء الناس، لكن هناك شيء يفصل، وهو البينة التي يحضرها المدعي، وإن لم يحصل إقرارًا من المدعى عليه فإن الأمر ينتهي إلى أن يحلف المدعى عليه وتبرأ ساحته، وإن لم يحلف ونكل قضي عليه بالنكول.
فقوله صلى الله عليه وسلم: (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، لكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر) حديث عظيم، وأصل في باب الحكم وفي باب القضاء والفصل بين الناس، وهو منهج واضح جلي بينه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث العظيم.