فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 1058

السؤالإذا كان تارك الزكاة لا يكفر، فلماذا يقاتل إذا امتنع عن دفع الزكاة، والله عز وجل يقول: {لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ} [الغاشية:22] ؟

الجوابالقتال لا يكون للكفر فقط، وإنما يكون للكفر ولغير الكفر.

والزكاة إذا جحد وجوبها كان ذلك كفرًا وردة، وأما إذا لم يجحد الوجوب ولكن لم يؤدها من أجل البخل والطمع في المال، فإن هذا لا يقال له كفر؛ ولهذا جاء في السنة عدم كفر الذي لا يخرج الزكاة إذا لم يكن جاحدًا لوجوبها، فإنه قال: (ما من صاحب ذهب أو فضة لا يؤدي حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فيكوى بها ظهره وجبينه وجنبه حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) .

فهذا يدل على أنه يوجد سبيل إلى الجنة، والذي له سبيل إلى الجنة هو المسلم؛ لأن الكافر لا سبيل له إلى الجنة أبدًا، فهذا يدل على أنه إذا منعها بخلًا فإنه يعذب بها يوم القيامة حتى يقضى بين العباد، وينتهي إما إلى الجنة وإما إلى النار.

والقتال لا يكون للكفر فقط، بل قد يكون للبغي كما قال تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحجرات:9] ، ثم قال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات:10] فهؤلاء متقاتلون ومع ذلك جعلهم إخوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت