جاء عن الإمام مالك رحمة الله عليه أنه قال: لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.
فلا يمكن للمتأخرين أن يصلحوا بطريقة لم يصلح بها الأولون، بل الذي صلح به الصحابة هو الذي يصلح به من بعد الصحابة، قال الله عز وجل: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام:153] وقال صلى الله عليه وسلم:(ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة.
قيل: من هي يا رسول الله؟! قال: الجماعة)وفي لفظ: (من كان على ما أنا عليه وأصحابي) وعلى هذا فلا يعقل أن يكون الاحتفال بالموالد حقًا ثم يحجب عن الصحابة، فهل الصحابة يحجب عنهم حق ثم يدخر لأناس يأتون في القرن الرابع وما بعده؟! فلو كان ذلك حقًا لسبقوا إليه، ولو كان ذلك خيرًا لكانوا أسبق الناس إليه، فرضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، فليس من المعقول أن يحجب حق عن الصحابة والتابعين وأتباع التابعين -وهم القرون المفضلة - ثم يدخر لأناس يجيئون بعد ذلك.
ثم إنه لابد في كل عمل يتقرب به إلى الله من أن يكون خالصًا لله، وأن يكون موافقًا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يكون العمل فيه شركة لغير الله، ولا يكون العمل الذي يتقرب به إلى الله مخالفًا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكون مبنيًا على بدع، فإن ذلك لا يسوغ ولا يجوز.