السؤالهل هذا الحديث يكون مرجحًا لقول من يقول بعدم جواز أي صلاة في أوقات النهي عن الصلاة، فإن النهي مقدم على الأمر، وقد أمرنا بترك واجتناب كل ما نهينا عنه من غير تقسيم، أما الأمر ففيه على حسب الاستطاعة، ومن عدم الاستطاعة الإتيان بالصلاة في أوقات النهي؟
الجوابالشيء الذي ليس له سبب هذا أمره واضح، ولا إشكال فيه، وليس داخلًا تحت النهي، وأما الشيء الذي له سبب فهذا هو الذي خرج من النهي، ومن الأشياء ما هو واضح ومستثنى ومنها ما فيه خلاف، مثل تحية المسجد؛ فإن فيها خلافًا هل يجب الإتيان بها أم لا؟ لعموم قوله: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) أو أنها لا تفعل أخذًا بعموم قوله: (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس) ، فالأمور التي ليس لها سبب هذه أمرها واضح، فلا يجوز للإنسان أن يفعلها في أوقات النهي، لكن كونه يفعل شيئًا له سبب -يعني: جاء ما يدل عليه- فلا بأس، مثل ركعتي الفجر، فقد جاء نص أن الإنسان يقضيها، وجاء كذلك أيضًا أن الفوائت تقضى في أي وقت، ومثل ذلك صلاة الكسوف تصلى إذا جاءت في أي وقت، والجنازة أيضًا يؤتى بها فيصلى عليها في أي وقت.