فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 1057

شرح حديث:(يدنى المؤمن يوم القيامة من ربه حتى يضع كنفه عليه)

عن ابن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يدنى المؤمن يوم القيامة من ربه حتى يضع كنفه عليه) .

الإنسان المؤمن قد يقع في الذنوب في الدنيا، وليس بمعصومٍ إلا من عصم الله من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، (كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) .

فالمؤمن يدنيه الله عز وجل يوم القيامة منه، ويضع عليه كنفه أي: ستره، فيستره الله سبحانه تبارك وتعالى، فلا يسمعون ما الذي يقال لهذا الإنسان، فيسأله ربه: عملت كذا يوم كذا؟ ويقول هنا في الحديث: (فيقرره بذنوبه، فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: رب أعرف) فربنا يسأله عن ذنوبه، (قال الله عز وجل: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، فيعطى صحيفة حسناته) .

ستره الله ولم يفضحه في الدنيا، ويوم القيامة سأله بينه وبينه ولم يفضحه سبحانه تبارك وتعالى أمام الخلق، ويقول: (سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم) متفق عليه.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه: (أن رجلًا أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره) .

وفي رواية أخرى عن أنس: (أن الرجل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أصبت حدًا) ظن أنه وقع في حد من الحدود الحقيقية، والله أعلم بالأمر، لكنه ذهب تائبًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والراجح: أن الذنب الذي فعله لم يكن من الكبائر ولم يكن فيه إقامة حد عليه.

الغرض: أنه لما ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (هل حضرت معنا الصلاة؟ قال: نعم) ، يعني: أن الرجل جاء تائبًا، وجاء يطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم عليه الحد بزعمه وظنه، فالنبي صلى الله عليه وسلم يفضحه: ما الحد الذي وقعت فيه؟ ولكن قال له: (هل حضرت معنا الصلاة؟ فقال: نعم، قال: قد غفر لك) .

وفي الرواية الأولى لـ ابن مسعود قال: (فأنزل الله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود:114] ) .

فتفضل الله تبارك وتعالى على العبد المذنب الذي تاب إليه، وذهب للنبي صلى الله عليه وسلم يعترف بذنبه، بأن غفر له بصلاته لله، وقال الله عز وجل: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود:114] .

(فرح الرجل بذلك فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: ألي هذا يا رسول الله؟! فقال: لجميع أمتي كلهم) متفق عليه.

وقد جاء أن العبد إذا أذنب ذنبًا فتوضأ وصلى لله أن الله يكفر عنه هذا الذنب بصلاته هذه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت