عن محمد بن سيرين أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا اقترب الزمان لم تكد تكذب رؤيا المؤمن، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، وما كان من النبوة فإنه لا يكذب) يعني: الشيء الذي هو من خصال ومن صفات الأنبياء لا يكون فيه شيء من الكذب.
يقول ابن سيرين: وكان يقال: الرؤيا ثلاث، يعني: السابقون قبلنا من الصحابة كانوا يقولون ذلك، الرؤيا ثلاث: حديث النفس، وتخويف الشيطان، وبشرى من الله.
فالنوع الأول حديث نفس، كأن يكون الإنسان مهمومًا بشيء يفكر فيه فنام في الليل فرأى ذلك الشيء الذي كان يفكر فيه في النهار، وهذه ليست رؤيا، ولكن حديث نفسي كان مشغولًا به، أو عادة من العوائد يراها الإنسان في النهار فتتحقق في الليل.
والنوع الثاني: أن تكون تخويفًا من الشيطان وتهويلًا منه، وهي أضغاث أحلام تحدث لإنسان نائم والشيطان يبدأ يريه أشياء ويخوفه من أشياء، فيفزع الإنسان خائفًا من النوم والشيطان يفرح بهذا الشيء، لكن هذا من تهويل ومن كذب الشيطان.
والنوع الثالث: بشرى من الله، أي: رؤيا تكون بشارة من الله، فإن رأى شيئًا يكرهه فلا يقصه على أحد وليقم فليصل، وهذه زيادة كانوا يفعلونها، نقلها ابن سيرين عن الذين قبله، وهو تابعي رضي الله عنه، كأنه يذكر أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك، إذا رأى أحدهم الرؤيا التي يكرهها يقوم ويصلي لله سبحانه وتعالى، حتى يذهب الله سبحانه وتعالى ذلك.