فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 1057

يقول الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الحجر:88] ، جناح الإنسان جانبه، والإنسان فيه جناح اللين وجناح الاعتزاز والشدة، والله يقول لنبيه: (( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ ) )، أي: كن ذليلًا مع المؤمنين، كالطير يطير فيأتي على أفراخه ويظلهم بجناحه ويأخذهم بجواره، فكن مع المسلمين كذلك، لا تتعال عليهم، ولكن تواضع معهم، وهذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم الذي ليس في قلبه غل لأحد، وقد عصمه الله تبارك وتعالى، ويقول له ذلك من باب (إياك أعني واسمعي يا جارة) ، وهذا فيه تعليم لكل المؤمنين أن يخفضوا أجنحتهم لبعضهم البعض.

وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا} [آل عمران:159] الفظ هو الشديد السيئ الخلق، {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ} [آل عمران:159] أي: لا تلين لأحد، لو كنت كذلك، {لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران:159] ، ولكن الحال أنهم مجتمعون حوله صلى الله عليه وسلم، فليس فيه ذلك، فعبر بلو، ولو حرف امتناع وقوع الجواب لامتناع وجود الشرط، ومستحيل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم غليظ القلب، ومستحيل أن ينفضوا من حوله صلوات الله وسلامه عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت