يستحب أن يكون الإنسان متبسمًا، ولا يكون عابسًا دائمًا مكفهرًا متضايقًا، ويظهر للناس الغضب والملل من كلامهم، وليكن المسلم متواضعًا سهلًا، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخبر عن المؤمن أنه إلف مألوف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف، المؤمن إلف سهل مألوف يعتاد الناس عليه ويقبلون عليه من غير أن يهين نفسه، فمن الناس من يظن أن السهولة أن يكون مع الناس مثل ما هم عليه، يتكلم معهم ويمزح معهم ويضحك حتى يغلبوه على أمره فيسخروا منه، لا، ليس بهذه الطريقة؛ بل كن في نفسك وقورًا، واعرف قدر نفسك، واعرف الناس الذين معك، وعامل من هو فوقك بالاحترام والمودة، ومن هو دونك بالرفق والمحبة والمودة، ومن هو مثلك بالعطف والمودة، فالمؤمن يتعامل مع كل الناس، وإن كان بينك وبين الناس خيط فلا تقطعه، فلاتسخر من أحد فتلقاه يسخر منك يومًا من الأيام، ولا تتطاول على أحد، فقد يكون الذي تتطاول عليه أقل منك أو يخاف منك فيسكت، ولكن قد يسلط الله عز وجل عليك إنسانًا سفيهًا يومًا من الأيام فتقول له شيئًا، فيرد عليك أكثر مما قلت، ولذلك كان العلماء يحرصون على هذه الأخلاق التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا أساء إليهم إنسان يسكتون ويتركونه؛ لأنه في يوم من الأيام قد يلاقي من هو سفيه فيسفه عليه.
كان الأحنف بن قيس يضرب به المثل في الحلم، جاءه إنسان يومًا من الأيام وصفعه على وجهه فقال: لعلهم جعلوا لك جعلًا على ذلك، قال: نعم، قال الأحنف للرجل: لست بسيد القوم، ولن تكسب شيئًا، وإنما سيد القوم فلان فاذهب فاصفعه؛ حتى تحصل على الجعل، فذهب إلى فلان هذا فصفعه على وجهه، فقطع المصفوع يد الصافع، وهذا ما كان يريده الأحنف، فلا تدري إذا تطاولت على إنسان فقد يسخر الله إنسانًا يتطاول عليك.
إذًا: عود نفسك على البشاشة مع الناس وعلى الحلم واللين والرفق معهم.