عن عطية بن عروة السعدي الصحابي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرًا مما به بأس) .
الحديث رواه الترمذي وحسنه ولكن إسناده ضعيف.
والمعنى: أن العبد حتى يكون تقيًا، وحتى يكون ورعًا لابد أن يزهد فيما في أيدي الناس، ويبتعد عن ذلك، (ويدع ما لا بأس به) يعني: من الأمور، فإنه إذا وجد مباحًا فإن المباح يليه المشتبه فيه، ويليه المحرم، فعليه أن يأخذ من المباح بقدر ما يحتاج إليه، فلو توسع في المباح فإنه سيقع في الشبهة، فإذا به يقع في الحرام.
فلذلك الإنسان يفطم نفسه، ولا ينبغي له أن يأخذ كل شيء مباح، فهناك مستحبات وهناك واجبات، فيأخذ بعضًا من المباحات، ويترك بعضها أحيانًا، حتى يربي الإنسان نفسه؛ لأنه لو فتح على نفسه كل المباح لَفتح المكروه، وفتح المشتبه وفتح الحرام بعد ذلك.
وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث في الورع، وفي أن الإنسان إذا اجتنب الحرام كان ورعًا، فقال لـ أبي هريرة: (اتق المحارم تكن أعبد الناس) ، وإذا بعدت عن الحرام يجعل الله عز وجل في قلبك نورًا، وبهذا النور تسير إلى الحلال، وتسير فيما يرضي الله سبحانه وتعالى فتكون أورع الناس.
نسأل الله عز وجل أن يعيننا على ذكره وشكره وعلى حسن عبادته، وعلى أن نكون من أهل الزهد والورع.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.