فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 1057

وفي الصحيحين عن جابر رضي الله عنه قال: (ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا قط فقال: لا) .

انظروا إلى كرم النبي صلى الله عليه وسلم: فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام فلاح قال الله عن النبي صلى الله عليه وسلم: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب:21] لا يمكن أن تكون مثله صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم معصوم قد كمله الله فكان أكمل خلق الله، خلقًا وخلقًا، ولكن يتشبه الإنسان به.

(فما سئل شيئًا قط فقال: لا) ، عادته الكرم صلى الله عليه وسلم، فالذي يطلب منه شيئًا يعطيه صلى الله عليه وسلم، حتى ولو كان الشيء الذي يرتديه، كما في قصة المرأة التي نسجت للنبي صلى الله عليه وسلم إزارًا وكان محتاجًا إليه، فإزاره كان قد تمزق، ومع ذلك يقول له رجل: (اكسنيه يا رسول الله! فقال: نعم، ورجع إلى بيته وخلعه ولبس القديم وأعطى الرجل هذا الجديد) .

ما كان يمنع أحدًا شيئًا صلوات الله وسلامه عليه، فعلينا ألا نبخل، كثير منا يقول: أهلي أولى بمالي، وأنا محتاج لهذا الشيء، وليس مطلوبًا منك مالك كله، ولكن تشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم بأن تعطي لله سبحانه تبارك وتعالى الواجب، وتعطي أيضًا من المستحب حتى يكون لك عند الله عز وجل الأجر، ولا تكن صعبًا فالإنسان إذا أعطى فهذا خير.

وإذا لم يعط فقال الله: {وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا} [الإسراء:28] ، فترد السائل بالكلمة الطيبة، تقول مثلًا: إن شاء الله ربنا يعطيك، وإذا ربنا أعطاني أعطيك، ربنا يرزقنا ويرزقك، كلمة طيبة أفضل من أن تطرده منتهرًا له، أو تقول: ما معي، ففرق بين إنسان يقول قولًا كريمًا ميسورًا وبين من لا يعطي وينهر السائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت