فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 1057

الشفاعة الحسنة: هي الإعانة على الخير.

أما الشفاعة السيئة: فهي الإعانة على الشر.

فإذا أعان الإنسان إنسانًا آخر على خير فقد شفع شفاعة حسنة؛ لأنه كان فردًا فشفعه فكان معه زوجًا، وإذا أعان الإنسان آخر على الشر، فقد شفع شفاعة سيئة.

وتعلمنا الآية أن الإنسان ينبغي أن يكون متعاونًا مع غيره من الناس على الخير، بالدلالة عليه، ومن دل على خير فله مثل أجر فاعله، والعكس بالعكس، فمن دل على شر فعليه مثل وزر فاعل هذا الشر، قال تعالى: {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا} [النساء:85] .

فالذي يجد إنسانًا وحده، يريد أن يعمل عملًا من الخير، ومصلحة من المصالح، فيفسد بينه وبين صاحب المصلحة، حتى يترك صاحب المصلحة عملها، فقد ارتكب الشفاعة السيئة التي عليه الوزر منها.

وفي المتفق عليه من حديث أبي موسى الأشعري: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جلسائه، فقال: اشفعوا تؤجروا) .

ورواية مسلم: (اشفعوا فلتؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه ما أحب) وفي رواية: (ما شاء) .

والمعنى: أن الإنسان قد يأتي والنبي صلى الله عليه وسلم لا يعرفه النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يعرف هل هو محتاج أو ليس محتاجًا، وقد يعرف الجلوس أن هذا الإنسان يحتاج إلى شيء من الأشياء، وأن له حاجة من النبي صلى الله عليه وسلم فيستحيي أن يتكلم معه فيها، فيقول لهم النبي صلى الله عليه وسلم: (اشفعوا فلتؤجروا) أي: من يعرف عن هذا الإنسان فليتكلم عنه بخير، فلعل هذا يجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعينه على ما يريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت