فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 1057

شرح حديث:(جاءت الراجفة تتبعها الرادفة)

وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلث الليل قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله، جاءت الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه) .

فالحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم إذا ذهب ثلث الليل ويقول: (يا أيها الناس اذكروا الله جاءت: الراجفة) يعني: كأنها جاءت، فالله عز وجل حين يقول: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ} [النحل:1] ، معناه: أنه سيأتي يقينًا، ولذلك عبر عنه بالماضي فقال: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ} [النحل:1] ، ولا أحد يقدر على دفع أمر الله سبحانه، وكذا قوله صلى الله عليه وسلم: (جاءت الراجفة تتبعها الرادفة) ، يعني: ستقوم وكأن ذلك قد حدث.

والراجفة: النفخة الأولى التي ترجف بالخلق وتميتهم.

(تتبعها الرادفة) أي: النفخة الأخرى ترجف بهم فيبعثون من قبورهم لحسابهم.

قال: (جاء الموت بما فيه) ، يعني: بما فيه من سؤال ومن حساب.

قال أبي بن كعب: (قلت يا رسول الله! إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي؟) .

يعني: كم أجعل لك من دعائي، وليس معناه: أنني سأصلي ركعتين وأجعلها للنبي صلى الله عليه وسلم، بل المعنى: أنا أكثر من الدعاء فكم مرة أقول: اللهم صل على محمد عليه الصلاة والسلام؟ قال:(فقال صلى الله عليه وسلم: ما شئت.

قلت: الربع؟)، يعني: ربع دعائي أجعله صلاة عليك؟ قال: (قال عليه الصلاة والسلام: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك، قلت: فالنصف) أي: أجعل نصف دعائي لك والنصف الآخر دعاء لنفسي؟ قال: (قال صلى الله عليه وسلم: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك، قالت: فالثلثين؟ قال: ما شئت فإن زدت فهو خير لك قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟) يعني: أجعل دعائي كله صلاة عليك؟ قال: (إذًا تكفى همك ويغفر لك ذنبك) .

يعني: لو كان دعاؤك كله صلاة على النبي فإنك في ذكر لله سبحانه بأن تطلب من الله عز وجل الثناء والصلاة عليه، فإذا كان الأمر كذلك قال صلى الله عليه وسلم: (إذًا: تكفى همك) ، فأفضل من دعائك لنفسك أن تكثر من الصلاة عليه صلوات الله وسلامه عليه قال: (ويغفر لك ذنبك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت