قال:(ثم مر بنا يومًا آخر - يعني: ابن الحنظلية - فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك.
قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنكم قادمون على إخوانكم، فأصلحوا رحالكم، وأصلحوا لباسكم حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس، فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش).
وهذا تعليم من النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش) وقد صح هذا في حديث آخر عنه صلى الله عليه وسلم، فالفحش يقع في كل شيء، في خلق الإنسان، في كلام الإنسان، في أفعال الإنسان، في هيئة الإنسان، فلا يحب الله عز وجل ذلك منه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم هنا في الحديث: (إنكم قادمون) وكأنهم كانوا في سفر فقاربوا من المدينة التي سيدخلونها، فقال لهم: (إنكم قادمون على إخوانكم) .
إذًا: فعندما تدخلوا عليهم ادخلوا ومناظركم جميلة، سرح شعرك، والبس ثيابًا حسنة، بحيث إن الناس لا يرونك في هيئة المسافر الأشعث الأغبر الذي لا يسر منظره، بل أصلح شأنك عندما تدخل المدينة.
قال: (فأصلحوا رحالكم، وأصلحوا لباسكم حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس) والشامة الحسنة: هي التي تكون في جسد الإنسان، فهو يقول لهم: كونوا في الناس كمثل الشامة في الجسد، شيئًا طيبًا معروفًا في وسطهم ليس شيئًا منكرًا.
قال: (فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش) فكأن من الفحش والتفحش أن الإنسان يلبس الملابس القذرة، فيترك شعره في حالة رثة، ويمشي في الطريق وهو على هيئة منكرة، فلا ينبغي له ذلك بل لا بد أن يصلح من نفسه.
ولذلك (لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم يومًا رجلًا قد هاش شعره، - أي انتفش وارتفع- فقال: أما يجد هذا ما يرجل به شعره؟) يعني: ألا يجد مشطًا يسرح به شعره؟ فيجب على المؤمن ألا يبالغ في الشيء ولا يفرط في تركه، فالمبالغة كأن يجلس الإنسان مع مشطه طول النهار يسرح شعره، فهذا ليس بمطلوب شرعًا، لكن الواجب عليه أيضًا ألا يترك هذا الأمر لئلا يبقى منظره مزريًا وهيئته رثة.