فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 1057

وقال سبحانه: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} [آل عمران:134] .

هؤلاء من أحسن الناس أخلاقا، فالكاظم الغيظ: هو الإنسان يكظم غيظه، فيؤجر عليه أجرًا عظيمًا من الله سبحانه وتعالى، وإن أعظم شيء يكظمه الإنسان، وأعظم جرعة يتجرعها، هو غيظ يكظمه ابتغاء وجه الله سبحانه وتعالى، ولذلك هؤلاء الذين يكظمون غيظهم، ينادي عليهم ربهم يوم القيامة، ويخيرون من أي الحور العين شاءوا؛ لأنهم كظموا غيظهم في الدنيا، وعفوا عن الناس، فلذلك يخيرون يوم القيامة أمام الخلق جميعًا بيانًا لفضيلتهم.

قال تعالى: {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} [آل عمران:134] فالعفو عن الناس خلق عظيم، وكثير من الناس ينظر إلى العفو أنه خصلة الإنسان الضعيف الذي لا يقدر أن يأخذ حقه، ويأخذ بثأره، فيعفو ويكظم غيظه، لكن لو كان قادرًا لفعل، فالله يبين لنا أن الإنسان الذي يكظم غيظه أهل لمحبة الله، وأهل لأن يكون من المحسنين، قال تعالى: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران:134] فهذا محسن وليس مسيئًا، وهو ممن يحبه الله سبحانه؛ لأنه كظم غيظه وعفا عن الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت