(والطعن في الأنساب) أي: أن الإنسان يشتم الآخر ويطعن في نسبه: أنت لست ابن فلان، أنت أبوك كان كذا وكان كذا، فيطعن في نسب الإنسان، وكان أهل الجاهلية يعير بعضهم بعضًا بذلك، وأهل الجاهلية كان الزنا عندهم مباحًا، والزنا قسمان: قسم علانية: فهناك فاجرات معروفات في أماكن عليها أعلام ويذهب إليها الرجال، وهذا أمر عادي جدًا عندهم، وقسم في السر، وكأنهم كانوا يرون أن زنا العلانية شيء قبيح، وزنا السر يسمونه نكاح السر، ويستبيحونه ويعتبرونه أفضل من العلانية، ثم جاء الإسلام فحرم هذا كله.
وكان أهل الجاهلية يذهب الرجل منهم إلى المرأة يواقعها، ويذهب إليها غيره وغيره وغيره، وبعد أن تلد تنسبه إلى من تريد منهم، ولا يستطيع أن ينكر نسبته، ثم لما يكبر الأولاد يشتم بعضهم بعضًا، ويرمي بعضهم بعضًا بما كان معلومًا في الجاهلية.
فيشتم الإنسان الآخر بمثل ذلك، فيكون قد رجع لما كان في الجاهلية، وربما أهل الجاهلية كانوا يعلمون أن فلانًا ليس أبًا لفلان فيشتمونه بهذا الشيء، لكن أنت في الإسلام قد حرم الله عليك ذلك، والأصل في المسلم أنه طاهر عفيف، فكيف تستبيح أن تشتم آخر وتطعن في نسبه؟ لا يحل لمسلم أن يصنع ذلك، فهذا من أمر الجاهلية.