فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 1057

شرح حديث:(دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)

من الأحاديث: حديث رواه الترمذي عن الحسن بن علي رضي الله عنه قال: (حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) .

فإذا شككت في شيء وحاك في صدرك فاتركه ولا تنشغل به؛ لأنه يلهيك عن صلاتك وعبادتك وعملك، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) .

إذًا: إذا كثرت الاستفهامات في هذا الأمر فاتركه ولا تعمل به، فإن كان في السوق أشياء قديمة وشككت أنها فاسدة فابتعد عنها وامتنع عن شرائها، أو رجل ليس ما له حلالًا ويريد أن يشغل ماله عندك، وأنت تعلم أن معاملته غير طيبة، فابتعد عن هذا الإنسان الذي تشك في أن ماله ليس حلالًا.

كان رجلٌ موظفًا في شركة، واعتاد أن يأخذ رشوة من الناس فجمع في البنك مائة ألف ومات وتركه، فأخذ الورثة يسألون عما خلف لهم من مالٍ مقداره مائة ألف عن طريق الرشوة، فهي فلوس من حق الشركة وليست من حقه، إذ كان يأخذها ولا يسلمها للشركة، فهذا المال ليس حقًا له؛ لأنه مال حرام لم يستمتع به في الدنيا، ومات ليحاسب عليه يوم القيامة.

رجل آخر جمع مالًا عن طريق الحرام وكان له أملاك طائلة، فاستيقظ قلبه وحاك الإثم في نفسه فأفاق فإذا كل المال الذي معه حرام، فعليه أن يخرج من هذا الحرام، قبل أن يسأله الله عز وجل عليه يوم القيامة، ولا بد أن يرجع الأموال لأصحابها إذا كانت مسروقة، أو مغصوبة، أو حقوقًا للشركة، أو غير ذلك، فعليه أن يبدأ طريقه من جديد ولا يأكل إلا حلالًا، ولا يجوز أن تتصدق بالمال وصاحبه موجود، فالحق يرجع إلى نصابه.

ورجل أخذ شيئًا لقطة، ثم بعد عشر سنين أخذ يسأل ماذا يعمل بها؟ فعليه إثمها؛ لأنه يلزمه أن يعلن عنها عندما وجدها، والإعلان يكون سنة، ويعلن عنها إعلانًا يراه الناس، ويعرفون أن هناك شيئًا قد ضاع فيجيء الناس إليه.

إذًا: من البداية إذا حاك في نفسك شيء فابتعد عنه؛ لأنه شبهة كما قال النبي صلوات الله وسلامه عليه: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) هذا فيما يحيك في صدرك، فكيف بما تعلم يقينًا أنه حرام؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت