يقول الإمام النووي: باب إصغاء الجليس لحديث جليسه الذي ليس بحرام، واستنصات العالم والواعظ حاضري مجلسه.
يعني: إذا كان المجلس يكثر فيه اللغط والكلام فلابد من الاستنصات؛ حتى يعظ الواعظ أو يخطب أو يعطي درسًا، فليس للناس أن يتكلموا وهو يتكلم، وليس من الأدب أن يتكلم الناس في الدرس، وإذا اقتضى الأمر أن يسكت الناس سكتوا.
يقول جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه: (قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: استنصت الناس) يعني: كان هناك ناس كثير مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وكان عددهم مائة وثلاثين ألف رجل، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يعظهم ويخطب فيهم فقال لـ جرير: (استنصت الناس) يعني: مرهم بالسكوت، لكي يخطب فيهم النبي صلى الله عليه وسلم ويعظهم، ثم قال للناس موعظة عظيمة: (لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض) ، الكفر العملي بأن يقاتل بعضكم بعضًا ويقتل بعضكم بعضًا، أما الكفر الحقيقي فهو بأن يستحل الإنسان دم المسلم فيقتله لكونه مسلمًا، فهذا كفر حقيقي، نسأل الله العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم.
وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.