الله صدره للإيمان أن"جعل"في كتاب الله على غير معنى"خلق"، و"جعل"أيضاً بمعنى"خلق"، وأن قوله: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا} [1] على غير معنى"خلق". فبأي حجة وفي أي لغة زعم الجهمي أن كل"جعل"على معنى"خلق".
ألم يسمع إلى قوله: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئمةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) } [2] ؟ أفترى الجهمي يظن أن قوله: {وَنَجْعَلَهُمْ أئمة} إنما يريد: أن نخلقهم أئمة؟ أفتراه يخلقهم خلقاً آخر بعد خلقهم الأول؟ فهل يكون معنى"الجعل"هاهنا معنى"الخلق"؟ قال عز وجل: {ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) } [3] لا يعني: ثم خلقنا له جهنم، لأن جهنم قد تقدم خلقها، ولم يرد أنها تخلق حين يفعل العبد ذلك، ولكنه إذا فعل العبد ذلك جعلت داره ومسكنه بعد ما تقدم خلقها. وقال تعالى: {لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ} [4] وقال: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا
(1) الزخرف الآية (3) .
(2) القصص الآية (5) .
(3) الإسراء الآية (18) .
(4) الأنفال الآية (37) .