-قال في شرح السنة: اتفق الصحابة والتابعون، فمن بعدهم من علماء السنة على أن الأعمال من الإيمان، لقوله سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} إلى قوله: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) } [1] فجعل الأعمال كلها إيمانا، وكما نطق به حديث أبي هريرة. [2]
وقالوا: إن الإيمان قول وعمل وعقيدة، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية على ما نطق به القرآن في الزيادة، وجاء في الحديث بالنقصان في وصف النساء ... [3]
إلى أن قال: واتفقوا على تفاضل أهل الإيمان في الإيمان وتباينهم في درجاته، قال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول: إنه على إيمان جبريل وميكائيل.
وقال معاذ: اجلس بنا نؤمن ساعة.
وكرهوا أن يقول الرجل: أنا مؤمن حقا، بل يقول: أنا مؤمن، ويجوز
(1) الأنفال الآيتان (2و3) .
(2) تقدم تخريجه ضمن مواقف الفزاري سنة (186هـ) .
(3) أخرجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أحمد (3/ 373 - 374) والبخاري (3/ 415/1462) ومسلم (1/ 87/132 [80] ) والترمذي (5/ 11 - 12/ 2613) والنسائي في الكبرى (5/ 400 - 401/ 9271) وفي الباب عن غير واحد من الصحابة.