فهرس الكتاب
إلى بغيته، فيقول: فإن الله يقول: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [1] والقرآن شيء يقع عليه اسم شيء، وهو مخلوق، لأن الكل يجمع كل شيء. فيقال له: أما قولك إن الكل يجمع كل شيء، فقد رد الله عليك ذلك وأكذبك القرآن، قال الله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذائقة الْمَوْتِ} [2] ولله عز وجل نفس لا تدخل في هذا الكل، وكذلك كلامه شيء لا يدخل في الأشياء المخلوقة، كما قال: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [3]
وقال: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ} [4] فإن زعمت أن الله لا نفس له، فقد أكذبك القرآن ورد عليك قولك، قال الله تعالى: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [5] وقال: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} [6] وقال: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} [7] وقال فيما حكاه عن عيسى: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} [8] فقد علم من آمن بالله واليوم الآخر أن كتاب الله حق، وما قاله فيه حق، وأن لله
(1) الأنعام الآية (102) .
(2) آل عمران الآية (185) .
(3) القصص الآية (88) ..
(4) الفرقان الآية (58) .
(5) الأنعام الآية (54) .
(6) آل عمران الآية (28) .
(7) طه الآية (41) .
(8) المائدة الآية (116) .