فهرس الكتاب

الصفحة 2591 من 5286

عز وجل: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} [1] ، أفلا ترون أن كل محدث مخلوق؟ فوهم على الضعفاء والأحداث وأهل الغباوة وموه عليهم، فيقال له: إن الذي لم يزل به عالماً لا يكون محدثاً، فعلمه أزلي كما أنه هو أزلي، وفعله مضمر في علمه، وإنما يكون محدثاً ما لم يكن به عالماً حتى علمه، فيقول: إن الله عز وجل لم يزل عالماً بجميع ما في القرآن قبل أن ينزل القرآن، وقبل أن يأتي به جبريل وينزل به على محمد - صلى الله عليه وسلم -. وقد قال: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [2] قبل أن يخلق آدم. وقال: {إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34) } [3] يقول: كان إبليس في علم الله كافراً قبل أن يخلقه، ثم أوحى بما قد علمه من جميع الأشياء. وقد أخبرنا عز وجل عن القرآن، فقال: {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) } [4] فنفى عنه أن يكون غير الوحي، وإنما معنى قوله: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذكرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} [5] أراد: محدثاً علمه، وخبره، وزجره، وموعظته عند محمد - صلى الله عليه وسلم -، وإنما أراد: أن علمك يا محمد ومعرفتك محدث بما أوحي إليك من القرآن، وإنما أراد: أن نزول القرآن عليك يحدث لك ولمن سمعه علم وذكر لم تكونوا تعلمونه. ألم تسمع

(1) الأنبياء الآية (2) .

(2) البقرة الآية (30) .

(3) البقرة الآية (34) .

(4) النجم الآية (4) .

(5) الأنبياء الآية (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت