فهرس الكتاب
وهي صفاته. فكذلك القرآن كلام الله، وكلام الله منه، وبيان ذلك في كتابه: قال الله عز وجل: {سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (58) } [1] وقال: {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي} [2] وقال: {فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا} [3] وقد أخبرنا الله أن الأشياء إنما تكون بكلامه، فقال: {فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (166) } [4] وقال: {قُلْنَا لَا تَخَفْ} [5] وقال: {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) } [6] فبقول الله عز وجل صار أولئك قردة، وبقوله أمن موسى، وبقوله صارت النار برداً وسلاماً. ثم إن الجهمي الملعون غالط من لا يعلم بشيء آخر، فقال: قوله عز وجل: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [7]
فقال: كل ما أتى الله عز وجل بخير منه أو مثله، فهو مخلوق. فكان هذا إنما غالط به الجهمي من لا يعلم، وإنما أراد الله عز وجل بقوله: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا} يريد بخير لكم، وأسهل عليكم في العمل وأنفع لكم في الفعل. ألا ترى أنه كان ينزل
(1) يس الآية (58) .
(2) السجدة الآية (13) .
(3) الصافات الآية (31) .
(4) الأعراف الآية (166) .
(5) طه الآية (68) .
(6) الأنبياء الآية (69) .
(7) البقرة الآية (106) ..