فهرس الكتاب

الصفحة 2605 من 5286

القرآن بشيء مما وصف عيسى؟ فأما قوله عز وجل: {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ} [1] فالكلمة التي ألقاها إلى مريم قوله:"كن"فكان عيسى بقوله"كن"، وكذا قال عز وجل: {إِن مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) } [2] ثم أتبع ذلك بما يزيل عنه وهم المتوهم، فقال: {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (60) } [3] فكلمة الله قوله:"كن"والمكون عيسى عليه السلام، والجهمي حريص على إبطال صفات ربه لإبطال إنيته.

ومما يدعيه الجهمي أنه حجة له في خلق القرآن قوله: {وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} [4] فقال الجهمي: فهل يذهب إلا مخلوق؟ وكما قال: {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ} [5] فالقرآن يذهب كما ذهب - صلى الله عليه وسلم -، فأفحش الجهمي في التأويل وأتى بأنجس الأقاويل، لأن قول الله: وَلَئِنْ شِئْنَا

(1) النساء الآية (171) .

(2) آل عمران الآية (59) .

(3) آل عمران الآية (60) .

(4) الإسراء الآية (86) .

(5) الزخرف الآية (41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت