فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 221

الإنسان، فالإشارة الموحية بيان، والنطق المفهم بيان، والكتابة الهادفة بيان، وكذلك فهو مما يختص بالإنسان.

2 -إن البيان على نوعين إلهي وبشري، فالإلهي ما ارتبط بإنجاز الأشياء فورا بإرادة الكينونة المطلقة كُنْ فَيَكُونُ* «1» وذلك البيان ما يستنبط من آثار صنع الباري عزّ وجلّ وأما البشري فهو على ضربين أيضا:

بيان بالحال تكشف عنها القرائن والأمر الواقع، وبيان بالاختبار كالمساءلة والمباحثة والمخالطة والمشافهة وأضراب ذلك.

3 -إن تسمية الكلام بيانا ناجمة عن إظهاره المعنى المقصود، فهو على هذا يشمل كل ما أظهر المعنى المقصود، سواء أكان كلاما أو رسما أو رمزا أو إشارة وكان قد أشار إلى هذا الجاحظ (ت: 255) من ذي قبل «2» .

4 -إن إيضاح المبهم وتفصيل المجمل من البيان بل قد سمي بيانا.

والملاحظ فيما تقدم أن الراغب أبان بعض الجزئيات الدقيقة للبيان، وإن لم يتعقب جذر الكلمة، ولا استقطب عموم إرادتها.

ب- أما ابن منظور (ت: 711 هـ) فقد تكفل باستيعاب جذر الكلمة ومفرداتها دون اللمسات التي قدمها الراغب:

«البيان ما بين به الشيء من الدلالة وغيرها. وبان الشيء بيانا:

اتضح. وتبين الشيء ظهر. والتبين الإيضاح والوضوح. والبيان الفصاحة واللسن، وكلام بين فصيح، والبيان الإفصاح مع ذكاء، والبين من الرجال:

الفصيح.

والبيان إظهار المقصود بأبلغ لفظ، وهو من الفهم وذكاء القلب مع اللسن، وأصله الكشف والظهور» «3» . وقد ظهر أن ابن منظور امتدادا للغويين يحمل معنى البيان ما يأتي:

(1) البقرة: 117 (*) آل عمران: 47 و 59 (*) الأنعام: 73 ... إلخ.

(2) ظ: الجاحظ، البيان والتبيين: 1/ 76.

(3) ابن منظور، لسان العرب: 16/ 214 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت