فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 221

فسترى أن الحديث في الآية وقد جاء منصبا حول صفتين معنويتين هما البخل والتبذير، ولكن أدب القرآن العظيم لم يذكرهما بالاسم بل عبر عنهما بالكناية بتصويره الفني الدقيق، فترك التصريح إلى التلميح، والذكر إلى الإشارة، فقرن البخل باليد المغلولة إلى العنق التي لا تستطيع حولا ولا طولا، فهي مقيدة لا تتصرف، ومحجورة لا تتحرك. وقرن التبذير والإسراف باليد المبسوطة التي لا تقبض شيئا، ولا يستقر عليها شيء.

لقد كان حديث الآية منصبا حول هاتين الصفتين المعنويتين فعبر عنهما بهذا المعيار البلاغي السليم، وهو الكناية.

2 -والعرب حينما تتخلى عن التعبير المباشر إلى التعبير غير المباشر، فإنها تضع لذلك ألفاظا وتصطلح كلمات، تدل على المراد بالكناية، ومن ذلك أنهم يكنون عن المرأة بالشجرة والنخلة والبيضة والنعجة، وقد أشار إلى ذلك ابن رشيق القيرواني، فعدّ من الكناية قول الله عزّ وجلّ في إخباره عن خصم داود عليه السلام:

إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ «1» «2» .

3 -قال الخطيب القزويني (ت: 739 هـ) : ومن لطيف هذا القسم قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ ... «3» .

أي: ولما اشتد ندمهم وحسرتهم على عبادة العجل، لأن من شأن من اشتد ندمه وحسرته، أن يعض يده غما، فتصير يده مسقوطا فيها، لأن فاه قد وقع فيها «4» .

ب- كناية الموصوف:

وهي التي يطلب بها نفس الموصوف، والكناية هنا تختص بالمكنى عنه:

(1) ص: 23.

(2) ظ: ابن رشيق، العمدة: 1/ 282.

(3) الأعراف: 149.

(4) ظ: القزويني، الإيضاح: 323.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت