فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 221

في أكثر صفاته ومعانيه، وبالضد حتى يكون رديء التشبيه ما قل شبهه بالمشبه به» «1» .

لهذا فالتشبيه محاولة بلاغية جادة لصقل الشكل وتطوير اللفظ، ومهمته تقريب المعنى إلى الذهن بتجسيده حيا، ومن ثم فهو ينقل اللفظ من صورة إلى صورة أخرى على النحو الذي يريده المصور، فإن أراد صورة متناهية في الجمال والأناقة شبّه الشيء بما هو أرجح منه حسنا، وإن أراد صورة متداعية في القبح والتفاهة شبه الشيء بما هو أردأ منه صفة.

أهمية التشبيه:

التشبيه من أصول التصوير البياني، ومصادر التعبير الفني، ففيه تتكامل الصور، وتتدافع المشاهد، والقدر الجامع لنظرة البلاغيين إلى التشبيه: هو التفنن بإبراز الصورة البلاغية للشكل، واستقراء دلالتها الحسية، وذلك عن طريق تسخير قدرة التشبيه الخارقة في تلوين الشكل بظلال مبتكرة وأزياء متنوعة، لم تقع بحس قبل التشبيه، ولم تجر بها العادة، ولا تعريف بداهة، إلا بلحاظ مجموعة العلاقات الفنية في التشبيه، وعند ضم بعضها للبعض الآخر تبدو محسوسة متعارفة ذات قوة وصفية متميزة، وهنا تكمن القدرة الإبداعية للتشبيه في تكييف الصورة.

والتشبيه فن أصيل عند العرب، جرى في كلامهم، وتناولته أشعارهم، وابتنت عليه خطبهم، قال المبرد: «والتشبيه جار في كثير من الكلام- أعني كلام العرب- حتى لو قال قائل إنه أكثر كلامهم لم يبعد» «2» .

وقد عده السكاكي (ت: 626 هـ) ركنا من أركان البلاغة لإخراجه الخفي إلى الجلي، وإدنائه البعيد من القريب، وإذا مهرت فيه ملكت زمام التدرب في فنون السحر البياني «3» .

وإذا نظرنا في عصور الأدب المختلفة وجدنا التشبيه أوضح الفنون وأكثرها

(1) الخفاجي، سر الفصاحة: 290.

(2) المبرد، الكامل: 3/ 818.

(3) ظ: السكاكي، مفتاح العلوم: 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت