التشبيه في المثال الآنف، تقومان مقام إطنابك في صفة الوجه بالنور والجمال والاستدارة والإشراق، والصفات المناسبة الأخرى، وأما البيان فبحسبه أنه عبر عما في نفسك تعبيرا مؤثرا سليما بلغت به المراد.
لقد اهتمّ الباحثون قديما وحديثا في موضوع التشبيه فصنفوا فيه كثيرا، وذلك تعبير عملي عن أهمية التشبيه وقيمته البيانية والتراثية بوقت واحد. والدليل على أهمية التشبيه عند العرب أننا نلمس ظاهرة شائعة في بيانهم بالنسبة إليه: فإنهم قد يتجاوزون التشبيه الواحد في العبارة الواحدة إلى تشبيهات متعددة تصور بها براعة التشبيه،
ودقة المعنى، دليلا على بلاغة المتكلم، ومقياسا لأصالة الشاعر، وسمة لمقدرة الخطيب. وسنلمس في المبحث الآتي في: خصائص التشبيه، جوانب مشرقة تعبر عن أهمية التشبيه في مجالات مختلفة لا سيما في القرآن الكريم الذي تدور دراستنا في فلك ضوئه الهادي.
من خصائص التشبيه في البيان العربي كونه عنصرا أساسيا في التركيب الجملي، والمعنى العام المراد لا يتم إلا به، فالنص الأدبي الممتاز لا يقصد إلى التشبيه بوصفه تشبيها فحسب، بل بوصفه حاجة فنية تبنى عليها ضرورة الصياغة والتركيب، فهو وإن كان عنصرا أساسيا يكسب النص روعة واستقامة وتقريب فهم، إلا أنه يبدو عنصرا ضروريا لأداء المعنى المراد من جميع الوجوه، لأن في التشبيه تمثيلا للصورة، وإثباتا للخواطر، وتلبية لحاجات النفس.
إنك تستطيع من خلال التشبيه تكييف النص الأدبي نحو المعنى المراد، دون توقف لغوي، أو معارضة بيانية، مسيطرا على الموقف من خلال تصورك لما تريد إمضاءه من حديث، أو إثباته من معنى.
يقول ابن الأثير (ت: 637 هـ) : «إنك إذا مثلت الشيء بالشيء فإنما تقصد به إثبات الخيال في النفس بصورة المشبه به أو بمعناه، وذلك أوكد في طرفي الترغيب فيه أو التنفير عنه، ألا ترى أنك إذا شبهت صورة بصورة هي أحسن منها كان ذلك مثبتا في النفس خيالا حسنا يدعو إلى الترغيب